وختم البرهان وجودها ، وحسم الإدمان عنودها ، ونظم الإيقان عقودها .
ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله الذي تثنّى الخطار من بأسه طربا ، وضحك البتّار في يمينه الشريفة عجبا ، وولى الأدبار عدو الدين ممنعا هربا ، وباد الكفّار من حزبه لما ذاقوا ويلا وحربا ، صلّى اللّه عليه وعلى آله الذين سادوا الأنام ، وجادوا بما فاق الغمام ، وعادوا بفضلهم على أولي الفاقة والإعدام ، وحادوا عن طرق الضلال والظلام ، صلاة دائمة السنا ، قائمة بنيل المراد والمنى ، ما ابتسم في الروض ثغر أقاح ، وفتق غمد الظلام شفرة صباح ، وسلّم تسليما كثيرا إلى يوم الدين .
وبعد ، فإن ثغر صفد المحروسة من الحصون المشيّدة ، والمعاقل الفريدة ، قد طاولت النجوم شرفاته ، وعلت على الغيوم غرفاته ، وتلهّبت ذبالة الشمس في سراجه ، ونفض الأصيل زعفرانه ، على بياض أبراجه ، كم لاثت الغمائم على هامته عمائم ، وكم لبست أنامل بروجه من الأهلة خواتم ، والنيابة فيه منصب شريف ، وفضل على الكواكب ينيف .
وكان المجلس السامي الأمير سيف الدين قرمشي ممن جمّل الدولة ، وفاز بالقرب من الملوك الأول ، ونصح والدنا الشهيد ، فأدّى من حقه واجبا ، واجتهد في رضاه فكان له عينا وحاجبا ، وآثر عوده إلى وطنه فنوّلناه مرامه ، وأجبنا قصده الذي أحكم نظامه ؛ رغبة في العزلة والانجماع عن الناس ، وطلبا للانفراد والخلوة ، وما في ذلك من باس ، فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي ، والمولوي السلطاني الملكي الصالحي العمادي - أعلاه اللّه تعالى وشرّفه - أن يستقر في النيابة بقلعة صفد المنصورة على أجمل العوائد ، وأكمل القواعد ، فليجهد في مراعاة أحوالها ، وتفقّد مباشريها ورجالها ، ورمّ ما تشعّث من بنائها ، وإصلاح ما تحتاج إليه في ربعها وفنائها ، فإن لها منه أيام والده المرحوم إيثارا ، وله في عمارتها آثارا ، فليجرها على ما عهدت ، وليزكها فيما له شهدت ، ويبذل الجهد في تشييدها ، ودوام تحصينها بالرجال وتخليدها ، وتثمير حواصلها بالسلاح والعدد والغلال ، وعرض رجالها النفاعة فما الحصون إلا بالرجال ، ومثله لا يذكر بوصية ، ولا ينبه على مصلحة دانية أو قصيّة ، ولكن التقوى هي العمدة ، والكنز الذي لا يفنى في الرخاء ، ولا في الشدة ، وهي به أليق ، وبشد عراه أوثق ، والخط الشريف - أعلاه اللّه تعالى - حجته في ثبوت العمل بما اقتضاه - إن شاء اللّه تعالى - » .
1372 - قشتمر « 1 »
الأمير سيف الدين قشتمر زفر - بفتح الزاي ، والفاء ، وبعدها راء - .
هامش
( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 4 / 633 ، والوافي بالوفيات : 24 / 245 .