حتّى إذا ما اطمأنّ وانعطفا * أسفر عنه اللّثام ثمّ جلا
وردا بغير اللّحاظ من فلا يقطّف * فظلت من فرط شدّة التّرح
إذ زارني والرّقيب لن يلح * ألثم أقدحه من الفرح
وقلت إذ عن صدوده عدلا * أهلا من بعد جفوة وقلا أسعف
قلت : والأصل في هذا التوشيح أن بعضهم أخذ قول أبي نواس الحسن بن هانئ :
( المنسرح )
أما ترى الشّمس حلّت الحملا * وطاب وقت الزّمان واعتدلا
فجاء إلى آخره ، وزاده توشيحة ، فقال : فاشرب ، ولما فتح هذا الباب لأهل النظم طاروا إليه زرافات ووحدانا ، ودخلوا أرسالا لخفّته وعذوبته ، وغالب من نظم فيه لزم الباء في التوشيحة ، وبعضهم عملها دالا ، وبعضهم عملها فاء مثل الدهان ، فأول من علمته نظم في هذا ، ولزم الباء إبراهيم بن سهل المغربي ، فقال : ( المنسرح )
روض نضير ، وشادن ، وطلا * فاجتن زهر الرّبيع ، والقبلا واشرب
يا ساقيا ما وقيت فتنته * حكت كئوس الرّحيق صورته
فلثمت ثغره ووجنته * هذا حباب كالسّلك معتدل
ذا رحيق لذا الزّجاج علا * أقمت حرب الهوى على ساق
وبعت عقلي بالخمر من ساق * أشهر جفني بنوم أحداق
تمثّل السّحر وسطها كحلا * معتلّة وهي تبرؤ العللا فاعجب
قلبك صخر والجسم من ذهب * أيا سما النّبيّ من ذهب
جاورت من مهجتي أبا لهب * يا بخلا لا أذمّ ما فعلا
صيّرت عندي محبّة البخل مذهب * يا منيتي والمنى من الخدع