هو الحبيب الّذي يداهنني * والدّهن من فنّه ، ومن فننه
واعدني زورة ، وقد علقت * ذاتي بحبّ الوعود في رهنه
فإن يبادر إنجازها عدة * عددتها ما حييت من مننه
وللمحبّ الدّاعي إليه هوى * يجذب من ضبعه ، ومن رسنه
سنّ له شوقه تباعده * فلم يزل جاريا على سننه
وهو مقيم على ، ودادك ما * عاش إلى أن يلفّ في كفنه
قلت : قد حذفت منها كثيرا لما فيه من اللحن والزحاف ، وفساد التركيب .
وكتب شمس الدين الدهان إليه الجواب عن ذلك : ( المنسرح )
شفّ المعنّى وزاد في شجنه * هاتف أيك أوفى على فننه
دعا هديلا شطت به غربة ال * بين فأمسى يبكيه من شجنه
فاهتجن من دائه الدوي عقا * بيل غرام له إلى سكنه
أذكره طيب عيشة سلفت * وانصرمت بالقيان مع فتنه
فبات يجري دمعا يشاركه ال * غيث إذ الغيث ارفضّ عن مزنه
فيا له من فتى أخي حرق * حافظ عهد المغيب مؤتمنه
ما ترك الحبّ حين جدّ به * سوى خيال يلوح من بدنه
فقال للاحيه في الغرام دع اللّو * م ، ودعه إن كنت لم تعنه
لا تبغ بالعدل أن تقاد فقد * مكّن كفّ الغرام من رسنه
وللهوى المستلذّ مهجته * قد خضعت فانضوت إلي محنه
كما لعبد المجير قد خضعت * غرّ القوافي فاتضعن في قرنه
أيّ بليغ أعيت بلاغته * مسّا ، وفاقت إياس في لسنه
صريح ، ودّ من أن يشاب نقيّ * العرض صافي الأديم من درنه
كاتبتني محسنا بمحكمة * ذات بيان دلّت على فطنه
رقّت ، وراقت فراح سامعها * يخال سحرا قد صبّ في أذنه
لم يجر سبقا لمثلها ابن أبي * الصّلت بغمدانه ، ولا عدنه
أربى على جرول بها ، وشأى * حسّان ، وابن الحباب من حسنه