تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعيان العصر وأعوان النصر — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
بالإسكندرية . وسمعت عليه وعلى الحافظ جمال الدين المزي « جزء الأربعين العوالي من المصافحات والموافقات والأبدال » تخريج ابن جعوان « 1 » للقاضي دانيال « 2 » ، وقرأت عليه غير ذلك ، وقرأ هو عليّ قطعة من شعري . وكان دائم البشر لي جميل الود ، وكان من عقله الوافر وفضله السافر ، أنه يصحب المتعاديين ، وكل منهما يعتقد صحة ودّه ، ويبث سره إليه . وكان العلامة تقي الدين بن تيمية يودّه ويصحبه ، والشيخ العلامة كمال الدين بن الزملكاني يصحبه ويوده ، ويثني عليه . وقال القاضي شهاب الدين بن فضل اللّه يرثيه : ( البسيط )
تراهم بالّذي ألقاه قد علموا * شطّ المزار ، وبان البان ، والعلم لهفي عليهم ، وقد شدّوا ركائبهم * عن الدّيار ، ولا يثني بهم ندم قد كان يدنيهم طيف ألمّ بنا * فالآن لا الطّيف يدنيهم ولا الحلم اللّه أكبر كم أجرى فراقهم * دمعا ، وعاد بمن لا عاد ، وهو دم أمّوا الحجاز فما سارت مطيّتهم * حتّى استقلّت دموعا قدمت لهم وأحرموا لطواف البيت لا حرموا * من لذّة العيش طول الدّهر لا حرموا زاروا النّبيّ وساروا نحو موقفهم * حتّى إذا فارقوا مطلوبهم جثموا هل منشد فيكم أو ناشد طلبا * أضللته ، وادلهمّت بعده الظّلم قد كان في قاسم من غيره عوض * فاليوم لا قاسم فينا ، ولا قسم من لو أتى مكّة مالت أباطحها * به سرورا ، وجادت أفقها الدّيم هذا الّذي يشدّ المختار هجرته * والبيت يعرفه ، والحلّ ، والحرم أقسمت منذ زمان رأي هجرته * لقاسم شبها في الأرض لو قسموا ما كان ينكره ركن الحطيم له * لو أخّر العمر حتّى جاء يستسلم له إليه وفادات تقرّ بها * جبال مكّة ، والبطحاء ، والأكم
هامش
( 1 ) انظر : الوافي بالوفيات : 1 / 203 . ( 2 ) دانيال هو : ضياء الدين دانيال ، توفي سنة 696 ه ، سبقت ترجمته في موضعها .
أعيان العصر وأعوان النصر — صفحة 35 | خليل الصفدي