بالإسكندرية .
وسمعت عليه وعلى الحافظ جمال الدين المزي « جزء الأربعين العوالي من المصافحات والموافقات والأبدال » تخريج ابن جعوان « 1 » للقاضي دانيال « 2 » ، وقرأت عليه غير ذلك ، وقرأ هو عليّ قطعة من شعري .
وكان دائم البشر لي جميل الود ، وكان من عقله الوافر وفضله السافر ، أنه يصحب المتعاديين ، وكل منهما يعتقد صحة ودّه ، ويبث سره إليه .
وكان العلامة تقي الدين بن تيمية يودّه ويصحبه ، والشيخ العلامة كمال الدين بن الزملكاني يصحبه ويوده ، ويثني عليه .
وقال القاضي شهاب الدين بن فضل اللّه يرثيه : ( البسيط )
تراهم بالّذي ألقاه قد علموا * شطّ المزار ، وبان البان ، والعلم
لهفي عليهم ، وقد شدّوا ركائبهم * عن الدّيار ، ولا يثني بهم ندم
قد كان يدنيهم طيف ألمّ بنا * فالآن لا الطّيف يدنيهم ولا الحلم
اللّه أكبر كم أجرى فراقهم * دمعا ، وعاد بمن لا عاد ، وهو دم
أمّوا الحجاز فما سارت مطيّتهم * حتّى استقلّت دموعا قدمت لهم
وأحرموا لطواف البيت لا حرموا * من لذّة العيش طول الدّهر لا حرموا
زاروا النّبيّ وساروا نحو موقفهم * حتّى إذا فارقوا مطلوبهم جثموا
هل منشد فيكم أو ناشد طلبا * أضللته ، وادلهمّت بعده الظّلم
قد كان في قاسم من غيره عوض * فاليوم لا قاسم فينا ، ولا قسم
من لو أتى مكّة مالت أباطحها * به سرورا ، وجادت أفقها الدّيم
هذا الّذي يشدّ المختار هجرته * والبيت يعرفه ، والحلّ ، والحرم
أقسمت منذ زمان رأي هجرته * لقاسم شبها في الأرض لو قسموا
ما كان ينكره ركن الحطيم له * لو أخّر العمر حتّى جاء يستسلم
له إليه وفادات تقرّ بها * جبال مكّة ، والبطحاء ، والأكم
هامش
( 1 ) انظر : الوافي بالوفيات : 1 / 203 .
( 2 ) دانيال هو : ضياء الدين دانيال ، توفي سنة 696 ه ، سبقت ترجمته في موضعها .