تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعيان العصر وأعوان النصر — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
وله إقطاع في الحلقة يأكله ، ويتخذ من العلم ما يشاكله ، يلبس القباء والعمة المدوّرة ، ويبرز بذلك في صورة مركّبة ، بين الأمراء والعلماء مصوّرة ، ثم إنه أعطي الطبلخاناة ، وانسلخ من ذلك الزي الذي عاناه . ولم يزل على حاله ، إلى أن كدر بالموت صفاؤه ، وحان بالوفاء وفاؤه ، وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في أواخر سنة تسع وخمسين وسبعمائة ، أو أوائل سنة ستين وسبعمائة ، وكان من أبناء الستين تقريبا . كان لأخيه الأمير نجم الدين على السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون خدم ، يرعاها له لما كان بالكرك ، ولما مات نجم الدين رعى حق أخيه ، وأعطاه إمرة عشرة - فيما أظن - مضافا لما بيده من تدريس المدرسة ببصرى ، فيلبس قباء وعمامة مدوّرة ، ويتوجه كل قليل إلى باب السلطان بالخيول المثمّنة الجيدة العربية . ولما كان بعد موت الأمير تنكز - رحمه اللّه تعالى - ألزمه السلطان بلبس الكلوتة ، ثم أعطي طبلخاناة ، وكانت جيدة . ولما ورد الأمير سيف الدين أرغون شاه إلى دمشق نائبا أخذه الأفرم منه ، وجهزه إلى حلب على إمرة غيرها ، فلما قتل أرغون شاه عاد الأمير صفي الدين إلى دمشق على حاله ، وتولى نابلس ، فعمل الولاية على أتم ما يكون من الأمانة والمهابة والحرمة ، وأقام بها قليلا ، وسأل الإقامة منها ، فأجيب إلى ذلك . وتولى نظر الحرمين القدس والخليل عليه السّلام ، وعمله على أتمّ ما يكون ، وذلك في آخر عمره ، وفيه توفي - رحمه اللّه تعالى - . وكان له نظم متوسط - رحمه اللّه تعالى - ، وقد تقدّم ذكر أخته فخرية أم يوسف في حرف الفاء مكانه .

1355 - القاسم بن مظفر بن محمود « 1 »

ابن تاج الأمناء أحمد بن محمد بن الحسن بن هبة اللّه بن عبد اللّه بن عساكر ، الشيخ الجليل الطبيب المعمّر مسند الشام بهاء الدين أبو محمد الدمشقي . له حضور في سنة مولده على مشهور النيرباني ، وحضر في الثانية على كريمة القرشية ، وحضر في الثالثة على سيف الدولة بن غسان « 2 » ، والفخر الإربلي ، ومكرم بن أبي
هامش
( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 4 / 610 ، والوافي بالوفيات : 24 / 168 ، والبداية والنهاية : 14 / 108 ، وشذرات الذهب : 6 / 61 . ( 2 ) سيف الدولة هو : محمد بن غسان بن غافل ، توفي سنة 632 ه . ( انظر : سير أعلام النبلاء : 22 / -
أعيان العصر وأعوان النصر — صفحة 38 | خليل الصفدي