علاء الدين آيدغمش أمير آخور نائب دمشق في سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة ، حضر على البريد من مصر على يده مرسوم شريف ، بأن يكون مستوفيا بدمشق فما مكنه ، وردّه ردا قبيحا ، ولما مات آيدغمش - رحمه اللّه - عاد بعد ذلك ، وباشر الاستيفاء بدمشق مدة .
ولم يزل على حاله ، إلى أن توجه إلى مصر بحساب دمشق ، وذلك في سنة ثمان وأربعين وسبعمائة ، أو أوائل سنة تسع وأربعين ، وراح على أنه يصلح حال معاملة دمشق ، فعاد منها ، وقد تولّى نظر النظار بدمشق ؛ عوضا عن الصاحب شمس الدين ابن التاج إسحاق ، فما هان ذلك على الأمير سيف الدين أرغون شاه .
واستمر به وهو منكّر الوجه عليه ، فضاق عطنه لذلك ، ولم يقم إلا قليلا ، وطلب الإعفاء من المباشرة ، فكتب أرغون شاه بذلك ، وطلب عود الصاحب شمس الدين بن التاج إسحاق فأعيد .
واستمر الصاحب جلال الدين على نظر الحرمين القدس الشريف ، وحرم الخليل عليه السّلام ؛ عوضا عن الصاحب شمس الدين ، وأقام على ذلك مدة ، ثم توجّه إلى مصر ، وأقام مدة ، وحضر صحبة ركاب الملك الصالح صالح إلى دمشق في واقعة بيبغاروس ، وعاد صحبة الركاب إلى مصر ، وحنا عليه الأمير عزّ الدين طقطاي الدوادار ، وبقي يذكر به الأمير سيف الدين شيخو ، وتوجّه صحبة شيخو إلى الصعيد ، ورأى تلك الأحوال ، وما بذله شيخو من السيف في أهل الصعيد وعاد ، ثم إنه ولي استيفاء الصحبة بالقاهرة ، وحضر هو والأمير سيف الدين جرجي إلى دمشق ؛ بسبب ديوان المهمات ، وتذكرة على يده في حال معاملة دمشق .
ثم إنه عاد إلى مصر وأقام ، إلى أن انفصل من الاستيفاء ، وأقام بمصر بطالا إلى أن استخدم قبل موته بأشهر قلائل في نظر الخزانة البرانية - فيما أظن - إلى أن توفي - رحمه اللّه تعالى - في طاعون مصر سنة أربع وستين وسبعمائة .
1354 - أبو القاسم بن عثمان « 1 »
الأمير صفي الدين البصروي الحنفي أخو الأمير نجم الدين محمد البصروي ابن أخي قاضي القضاة صدر الدين الحنفي ، وسيأتي ذكر أخيه في مكانه من المحمدين - إن شاء اللّه تعالى - .
كان فقيها فاضلا في مذهبه ، ناهلا ما صفا من الفضائل في مشربه ، ودرس ببصرى زمانا ، وكان على ما يعانيه من ذلك معانا .
هامش
( 1 ) انظر : الذيل التام : 168 ، والدرر الكامنة : 3 / 260 .