محدث الشّام صدقا بل مؤرخه * جرى بهذا ، وذا فيما مضى القلم
يا طالب العلم في الفنّين مجتهدا * في ذا ، وهذا ينادي المفرد العلم
يروي حديث العوالي عن براعته * وما له طاعن فيها ومتّهم
قد كان يدأب في نفع الأنام ، ولا * يردّه ضجر منه ، ولا سأم
وحقّق النّقد حتّى بان بهرجه * وصحّح النّقل حتّى ما به سقم
وعرّف النّاس كيف الطّرق أجمعها * إلى النّبي فما حاروا ، ولا ، وهموا
يريك تاريخه مهما أردت به * كأنّ تاريخه الآفاق ، والأمم
ما فاته فيه ذو ذكر أخلّ به * ولو يروم لعادت عاد أو إرام
إذا نشرت له جزءا لتقرأه * تظلّ تنشر أقواما ، وهم رمم
يا أيّها الموت مهلا في تفرّقنا * شتّتّ شمل المعالي وهو منتظم
تجدّ فينا ، وتسعى في تطلّبنا * اصبر سنأتيك لا تسعى بنا قدم
قد ظفرت بفرد لا مثيل له * وإن أردت له مثلا فأين هم
يا ذاهبا ما لنا إلا تذكره * آه عليك وآه كلّها ألم
جادت عليك من الغفران بارقة * عراء يضكّ فيها البارد الشّيم
تروي ثراك وتسقى من جوانبه * إلى جوانب حزوى البان والسلم
وحلّ أرض خليص كلّ ريح صبا * بنشرها تبعث الأردان واللّمم
وخيّمت دون عسفان لها سحب * تسقى بأنوائها السّكان والخيم
لهفي عليك لتحرير بلغت به * ما ليس تبلغه أو بعض الهمم
ما الحافظ السّلفي الطّهر إن ذكرت * أسلافك العزّ ، والآثار ، والكرم
قطعت عمرك في فرض وفي سنن * هذي الغنيمة ، والأعمار تغتنم
1353 - أبو القاسم بن الأجل « 1 »
الصاحب جلال الدين .
أول ما علمته من حاله ، أنه كان من جملة كتّاب حلب ، فلما كان في أيام الأمير
هامش
( 1 ) انظر : ذيول العبر : 369 .