المغربي ، وأخذه منها .
وعمّر بصفد دارا حسنة بالنسبة إلى صفد ، وعمل إلى جانبها تربة مليحة ومسجدا ، ونقل غالب أحجار الدار من عكّا ، وأقام بصفد مدة - رحمه اللّه تعالى - .
حرف القاف
1352 - القاسم بن محمد بن يوسف « 1 »
شيخنا الإمام الحافظ المحدث المؤرخ علم الدين أبو محمد بن العدل بهاء الدين بن الحافظ زكي الدين البرزالي - بكسر الباء الموحدة ، وسكون الراء ، وبعدها الزاي ، وألف ولام وياء آخر الحروف - الإشبيلي ، ثم الدمشقي الشافعي .
حفظ القرآن العظيم ثم التنبيه ، ومقدمة في صغره ، وسمع سنة ثلاث وسبعين وستمائة من أبيه ، ومن القاضي عزّ الدين بن الصائغ .
ولما سمع « صحيح البخاري » على الإربلي بعثه والده ، فسمعه سنة سبع ، وأحب طلب الحديث ، ونسخ الأجزاء ، ودار على الشيوخ ، وسمع من ابن أبي الخير ، وابن أبي عمر ، وابن علان ، وابن شيبان ، والمقداد ، والفخر ، وغيرهم ، وجدّ في الطلب ، وذهب إلى بعلبك ، وارتحل إلى حلب سنة خمس وثمانين ، ومنها ارتحل إلى مصر ، وأكثر عن العز الحراني ، وطبقته .
وكتب بخطه كثيرا ، وخرّج لنفسه ولغيره كثيرا ، وجلس في شبيبته مع العدول الأعيان مدة ، وتقدّم في معرفة الشروط ، ثم إنه اقتصر على جهات تقوم به ، وحصّل كتبا جيدة ، وأجزاء في أربع خزائن ، وبلغ عدد مشايخه بالسماع أزيد من ألفين ، وبالإجازة أكثر من ألف رتب كل ذلك ، وترجمهم في مسودات متقنة .
وكان - رحمه اللّه تعالى - رأسا في صدقه ، بارعا في خدمه ، أمينا صاحب سنّة واتّباع ، ولزوم فرائض ومجانبة الابتداع ، متواضعا مع أصحابه ومن عداهم ، حريصا على نفع الطلبة وتحصيل هداهم ، حسن البشر دائمه ، صحيح الود حافظ السركاتمه ، ليس فيه شر ، ولا له على خيانة مقرّ ، فصيح القراءة ، عدم اللحن والدمج ظاهر الوضاءة ، لا يتكثر بما يعرف من العلوم ، ولا يتنقص بفضائل غيره بل يوفيه فوق حقه المعلوم .
وكان عالما بالأسماء والألفاظ ، وتراجم الرواة والحفّاظ ، وخطه كالوشي اليماني ، أو رونق الهنداوني ، لم يخلف بعده في الطلب وعمله مثله ، ولا جاء من وافق شكله شكله .
هامش
( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 609 ، والوافي بالوفيات : 24 / 161 ، والبداية والنهاية : 14 / 185 ، وشذرات الذهب : 6 / 122 ، والفوات : 3 / 196 .