تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعيان العصر وأعوان النصر — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
المملكة ، ولا يتصرّف الأمراء والنواب إلا بأمري ، وحصلت من الجواهر في أيامهما ما لا يحصى . وأحضر الجلال الطبيب ابن الحزان طبيب خربندا ، فسألوه عن موت خربندا ، وقالوا : أنت قتلته ؟ فقال : الملك أصابته هيضة قوية ، فانهل بسببها ثلاثمائة مجلس ، وتقيأ قيئا كثيرا ، فطلبني وعرض عليّ هذا الحال ، فاجتمع الأطباء بحضور الرشيد على إعطائه أدوية قابضة مخشّنة للمعدة والأمعاء . فقال الرشيد : عنده امتلاء ، وهو يحتاج إلى الاستفراغ بعد ، فسقيناه برأيه دواء مسهّلا ، فانسهل به سبعين مجلسا فمات ، وصدقه الرشيد على ذلك ، فقال الجوبان : فأنت يا رشيد قتلته ، فأمر بقتله ، واستأصلوا جميع أمواله وأملاكه ، وقتلوا قبله ولده إبراهيم ، وكان عمره ست عشرة سنة . وحمل رأس الرشيد إلى تبريز « 1 » ، ونودي عليه هذا رأس اليهودي الذي بدّل كلام اللّه تعالى ، وقطعت أعضاؤه ، وحمل كل عضو إلى بلد ، وأحرقت جثّته ، وقام في ذلك الوزير علي شاه التبريزي ، وقال بعضهم : إن الوزير كان ملحدا عدوا للإسلام . قال شيخنا علم الدين البرزالي : ولما قدم علينا الشيخ تاج الدين الأفضلي التبريزي حاجا إلى دمشق في رمضان سنة ثماني عشرة وسبعمائة فذكرناه ، فذكر قتل الشيخ والنداء عليه ، وقال : قتله أعظم من قتل مائة ألف نصراني ، فإنه كان يكيد للإسلام . قال الإربلي : الأفضلي كان قد تكلّم في الرشيد مرة ، وهو يهودي ، وقد بدّل كلام اللّه ، فقصده الرشيد ؛ لينتقم منه ، فاختفى الأفضلي منه مدة ، ثم وقعت فيه شفاعة فعفى عنه ، وطلبه إليه ، وطيّب قلبه ، وخلع عليه خلعة سنية ، فلم يقبلها منه ، وبقي في نفس الأفضلي منه ، إلى الآن يذمّه حيّا وميّتا ، والرشيد ما دخل في الإسلام كرها ، وقد كان يناصح المسلمين ، ويخدمهم في كل الأحوال . قلت : وحكى لنا نجم الدين قاضي الرحبة ، ما رآه الرشيد من الشفاعة على أهل الرحبة ، وحقن دمائهم ، وكيف ساعدهم على خلاصهم من التتار ، وإصلاح أمورهم مع
هامش
( 1 ) تبريز : أشهر مدن أذربيجان ، وهي مدينة عامرة حسناء ، ذات أسوار محكمة بالآجر والجص ، وفي وسطها عدة أنهار جارية ، والبساتين محيطة بها ، والفواكه بها رخيصة ، ولم أر فيما رأيت أطيب من مشمشها المسمى بالموصول . وقد تخرج منها مجموعة من العلماء منهم : أبو زكرياء يحيى بن علي الخطيب التبريزي ، والقاضي أبو صالح شعيب بن صالح بن شعيب التبريزي ، حدث عن أبي عمران بن هلال . وغيرهم كثير . ( انظر : معجم البلدان ج 2 / 13 ) .
أعيان العصر وأعوان النصر — صفحة 29 | خليل الصفدي