والخطيب جلال الدين ، وحصل له ضعف فلم يمكنه السفر .
وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في سنة ست وتسعين وستمائة ، وشيّعه الخلق إكراما لأخويه .
وكان مع شيخوخته يكرر على الوجيز ، وكانت له حلقة إقراء بتبريز ، ثم ولي قضاء بنسكار بلدة بالروم ، وكانت له معرفة بالحساب ، وغير ذلك .
1347 - فضل اللّه بن أبي بن الخير بن غالي « 1 »
رشيد الدولة فخر الوزراء ، مشير الدول الهمذاني الطبيب العطار والده .
أسلم هو ومات والده يهوديا على دينه ، وجرى القضاء بسعد ولده هذا في ميادينه ، واتصل بغازان محمود ، وخدمته في خدمته السعود ، فقرّبه نجيبا ، وقرّ به عينا ، لما استقر به صفيا وعظم ، ثم إنه اتصل بعده بخربندا فزاده على ذلك ، وعقد له لواء من السعد وبندا ، وزاد علوّا ، واستفاد غلوا ، وكثرت أمواله ، وامتدت آماله ، وصار في عداد الملوك ، ونظمت جواهر سعوده في السلوك .
ثم إن الدهر تيقّظ ، وتيقّن هلاكه وما تحفّظ ، فنقض ما أبرم ، ونفض ما أكرم ، ولما طبب خربندا ومات ، نزل به المكروه والشمات ، وشغب عليه الوزراء علي شاه وأمثاله ، وصادره من المقدور حبائله وحباله ، فدارى عن نفسه بقناطير من الذهب ، ودفع جملا من الجواهر فما أفاد ؛ لأن عمره ذهب .
وقتل هو وابنه قبله ، وذبحوهما على غير قبله ، وذلك في سنة ست عشرة وسبعمائة ، وقال الشيخ علم الدين البرزالي : في جمادى الأولى سنة ثماني عشرة وسبعمائة ، وعاش بضعا وسبعين سنة ، ولما قتلوه فصلوا أعضاءه ، وبعث إلى كل بلد بعضو من أعضائه ، وأحرقت جثته ، يقال : إن جوبان أخذ منه ألف ألف مثقال .
وكان فيه حلم وتواضع وسخاء ، وبذل للعلماء والصلحاء ، وكان ذا رأي ودهاء ومروءة ، وفسّر القرآن ، وأدخل فيه الفلسفة ، ويقال : إنه كان جيد الإسلام - رحمه اللّه تعالى - ، ولما مات خلف بنين وبنات ، وعمائر فاخرة ، وأموالا لا تحصر ، وأحرقت تآليفه بعده .
وكان قد نسب رشيد الدولة إلى أنه سقى خربندا السمّ ، فطلبه جوبان على البريد السلطانية ، وأحضره بين يديه ، وقال له : أنت قتلت القان ؟ ، فقال : كيف أفعل ذلك ! ، وأنا كنت رجلا طبيبا ، عطّارا ضعيفا بين الناس ، فصرت في أيامه وأيام أخيه متصرّفا في أموال
هامش
( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 4 / 590 ، والوافي بالوفيات : 24 / 78 ، وشذرات الذهب : 6 / 44 .