أجاز لي بالقاهرة سنة ثمان وعشرين وسبعمائة في شهر رمضان .
تولى الحكم بالديار المصرية في . . . وأقام على حاله إلى أن طلع القلعة ليحضر دار العدل ، فرأى السلطان الملك الناصر ، من نظرة حاله فهم منها أنه يعمى قال شيخنا قاضي القضاة تقي الدين السبكي : فأرسل إليه السلطان من قال له : انزل إليه فما تجده قد وصل إلى بيته إلا وهو أعمى فلما وصل إليه الرسول ، وجده قد عمي بماء نزل في عينيه فلما أخبره بذلك قال له : أشتهي من صدقات السلطان أنه كما فهم عني هذا الحال يكتمها علي ، ويدع منصبي علي إلى أن أعالج نفسي فقبل السلطان ذلك ، وترك منصبه عليه مدة ستة أشهر إلى أن قدح عينيه ، وأبصر ، وطلع القلعة ، ونزل أو كما قال .
واستمر على حاله إلى أن توفي - رحمه اللّه تعالى - في طاعون مصر سنة تسع وأربعين وسبعمائة .
وكان السلطان يعظمه ، ويرجع إلى أقواله في أشياء ، ولما عزل القضاة بمصر عزل قاضي القضاة جلال الدين القزويني ، وقاضي القضاة برهان الدين بن عبد الحق الحنفي « 1 » ، وعزل قاضي القضاة تقي الدين الحنبلي « 2 » ، وأما قاضي القضاة تقي الدين بن الإخنائي فلم يغير عليه شيئا من حاله ، وكان السلطان الملك الناصر محمد قد قال في وقت يوم دار عدل للقضاة : أريد تبصرون لي رجلا فاضلا شافعيا يعرف عربية ، ويكون ساكنا لا يدخل في شيء غير التعليم فأجمعوا كلهم على الشيخ برهان الدين الرشيدي خطيب جامع أمير حسين ، وانفصل الحال على ذلك ، ولم يجر شيء غير ما جرى ، ولا طلب الشيخ برهان الدين ، وسكن الحال حتى نقب قاضي القضاة جلال الدين القزويني عن السبب فوجد أن القاضي تقي الدين الإخنائي قال للسلطان : مالك به حاجة فإنه من أصحاب ابن تيمية فسكت السلطان ، ولم يجر بعد ذلك شيء . وكان في نفس قاضي القضاة تقي الدين منه من أيام واقعة شهاب الدين بن مري لما كان يتكلم عنده في الجامع ، وجرى ما ذكرته في ترجمة شهاب الدين بن مري .
1529 - محمد بن أبي بكر بن ظافر « 3 »
ابن عبد الوهاب قاضي القضاة شرف الدين الهمداني بسكون الميم ، وبعدها دال مهملة المالكي ابن قاضي القضاة معين الدين أبي بكر ابن الشيخ ركن الدين أبي منصور .
هامش
( 1 ) سبق ذكر ترجمة له .
( 2 ) سبق ذكر ترجمة له .
( 3 ) انظر : الدرر الكامنة : 5 / 1071 ، والوافي بالوفيات : 2 / 270 ، والبداية والنهاية : 14 / 221 ، ووفيات ابن رافع : 1 / 241 .