حضر من الديار المصرية إلى دمشق في الخامس من جمادى الآخرة سنة تسع عشرة ، وسبعمائة .
كان ساكنا كثير الوقار ، سعيد الحركات في المحافل الكبار ، كثير التجمل في ملابسه ، غزير الإطراق ، والصمت عند مجالسته ، لا يرى من حاضره في دسته المكمل غير أنه :
كبير أناس في نجاد مزمل ، إلا أنه واع السر ليس عندي أذى ولا يطيق أحد منه جفنه على قذى ، وكان الأمير سيف الدين تنكز يجله ، ويضعه فوق النجوم ، ويحله .
ولم يزل على حاله إلى أن قضى قاضي القضاة نحبه ، وفارق أعزاءه ، وصحبه .
وتوفي - رحمه اللّه تعالى - بكرة الأحد الثالث من المحرم سنة ثمان وأربعين وسبعمائة ، وصلّى عليه الأمير سيف الدين يلبغا اليحيوي نائب دمشق ، والأمراء ، والقضاة ، والحجاب ، والأعيان بسوق الخيل ، ودفن في تربته التي أنشأها بميدان الحصى ، وفي يوم موته حررت قبلة الجامع الذي عمره يلبغا .
وكان شكلا طويلا مهيبا يعظمه النواب كلهم ، ويحترمونه ، وكان يعاني الآلات الكبار في جميع ما عنده من دواة ، وقنديل ، ومغرز ، وطاسة ، وما يرى أحد مثل القماش الذي يكون عليه ، ولا أغرب ، ولا يرى ألطف من شاشة ، وقماشه ، ولا أطيب من ريحه .
1530 - محمد بن أبي بكر بن محمد « 1 »
ابن طرخان بن أبي الحسن العالم الفاضل الأديب شمس الدين .
سمع حضورا من إبراهيم بن خليل ، والنجيب عبد اللطيف ، وسمع الكثير من ابن عبد الدائم ، وكتب المنسوب ، وله نظم ، ونثر .
وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في الخامس عشر من ذي القعدة سنة خمس وثلاثين وسبعمائة .
وله حضور في شهر رمضان سنة سبع وخمسين وستمائة ، وهو في الثانية من عمره .
وحضر على إبراهيم بن خليل ، والنجيب عبد اللطيف الحراني ، وأبي طالب بن السروري ، وسمع من ابن عبد الدائم ، وابن أبي اليسر ، وعبد الوهاب بن الناصح ، وجماعة ، وطلب بنفسه ، وكتب الطباق ، وسمع من جماعة من أصحاب ابن طبرزد ، ومن بعده ، وخرج له ابن خاله شمس الدين بن سعد « 2 » « مشيخة » في مجلدين ، وحدث بها غير مرة .
وكان كاتبا مجيدا ، وكان يصحب الأكابر ، ويخدمهم ، وله مرتبات جيدة بالشام على
هامش
( 1 ) انظر الدر الكامنة : 5 / 1083 ، والوافي بالوفيات : 2 / 270 .
( 2 ) شمس الدين بن سعد هو : محمد بن يحيي بن سعد المقدسي ، توفي سنة 759 ه . ( انظر : وفيات ابن رافع : 1 / 351 ، والدرر الكامنة : 4 / 283 ) .