ونقلت من خط شيخنا علم الدين البرزالي قال أنشدني لنفسه : ( الطويل )
أجزت لهم ما يسألون بشرطه * أثابهم ربّي ثواب أولي العلم
ووفقهم أن يعملوا بالّذي رووا * فعال أولي الإخلاص ، والجدّ ، والعزم
وكاتبها العبد الفقير محمّد * هو ابن أبي بكر بن قاسم العجمي
ومولده في عام خمس وبعدها * ثلاثون والسّتّ المئون لدى النّجم
ونقلت منه أيضا ما خاطب به صاحب المدينة منصور ورميته صاحب مكة : ( الطويل )
ألا يا ذوي الألباب أصغوا لناطق * بحق وباغي الحقّ من ذا يدافعه
إذا لم يكن نسك النّبي محمّد * نتابعه في الدّين من ذا يدافعه
فإن كان مسبوقا وذوا البعد سابقا * إلى المصطفى والدّين من ذا يمانعه
فكم من بعيد للشّريف معلّم * طرائق آباء له وهو سامعه
وهذا بديع في الزّمان وأهله * وما زال هذا الدّهر جمّ بدائعه
وتقلت من خط الشيخ شهاب الدين بن غانم ، قال : أنشدني الشيخ شمس الدين السكاكيني لنفسه : ( الطويل )
هي النّفس بين العقل والطّبع والهوى * وما لعقل إلا كالعقال يصونها
فداعي الهوى يدعو إلي ما شينها * وراعي النّهى يدعو إلى ما يزينها
فإن أطلقت من غير قيد توثّبت * على خطّها الأذنى وزان جنونها
وإن نظرت بالعقل ينبوع نوره * أضاءت له الظّلمات طاب معينها
وحنت إلى الذّكر الحكيم تدبّرا * رياض معانيه وذاك يعينها
وفزت به منه إليه محقّقا * وعادت إلى الأكوان تزكو فنونها
فأكرم بها نفس تزكوا مطمئنّة * بمحبوبها قرّت لديه عيونها
فيا ذا الّذي ضيّعت نفسك في الهوى * تدوم لها عزّا وأنت تهينها
أجب إذا دعاك الحقّ طوعا لأمره * بطيب رضى نفس قوي يقينها
ولا تبخلا بالنّفس إذ هي ملكه * إليه بها فارجع فأنت أمينها
قال شيخنا علم الدين البرزالي : حدثني قاضي القضاة شمس الدين محمد بن مسلم الحنبلي ، قال : كنت بالجامع بعد الجمعة ، وقد أحضرت جنازته فقمت وصليت عليه