يوم السبت بعد العصر رابع المحرم سنة ثلاثين ، وسبعمائة ، ووصل إلى دمشق يوم الجمعة في الرابع عشر من المحرم .
كان عالما ساكنا صينا ، وافر الجلالة ، سافر البسالة ، متوسطا في العلم كتبسطا في الحلم ، محمود السيرة ، مجهود السريرة ، سلفي الطريقة ، سلفي الحقيقة يحب الرواية ، ويعتني بها أتم عناية .
ولم يزل على حاله إلى أن أخنى على الأخناي دهره ، وضمه بعد علو منصبه قبره .
وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في الثالث عشر من ذي القعدة سنة اثنتين وثلاثين ، وسبعمائة .
ومولده عاشر شهر رجب سنة أربع وستين وستمائة .
وتولى بعده قاضي القضاة جمال الدين يوسف بن جملة . وكان القاضي علم الدين قد لازم الدمياطي مدة .
ومن أمداح الشيخ جمال الدين محمد بن نباته فيه قوله : ( البسيط )
قاضي القضاة بيمنى كفّه القلم * يا ساري القصد هذا البان والعلم
هذا اليراع الّذي تجني الفخّار به * يد الإمام الّذي معروفه أمم
معيي الأماثل في علم ، وفيض يد * فالسّحب باكية والبحر ملتطم
وافى الشّآم ، وما خلنا الغمام إذا * بالشّام ينشأ من مصر ، وينسجم
آها لمصر ، وقد شابت لفرقته * فليس ينكر إذ يعزى لها الهرم
وأوحش الثّغر من رؤيا محاسنه * فما يكاد بوجه الدّهر يبتسم
ينشي ، وينشد فيه الثّغر من أسف * بيتا تكاد به الأحشاء تضطرم
[ البيت تضمين للمتنبي
يا من يعزّ علينا أن نفارقهم * وجداننا كلّ شيء بعدكم عدم
يزهى الشّآم بمن فارقت طلعته * وا حرّ قلباه ممّن قلبه شبم
الشطر تضمين للمتنبي ]
1528 - محمد بن أبي بكر بن عيسى « 1 »
قاضي القضاة تقي الدين الإخنائي المالكي الحاكم بالديار المصرية .
هامش
( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 5 / 1080 ، والوافي بالوفيات : 2 / 272 ، ووفيات ابن رافع : 1 / 288 .