ومولده سنة ثلاث وأربعين وستمائة .
وهو الذي علم شرف الدين هارون بن الوزير ، وأولاد عمه علاء الدين صاحب الديوان فن الحساب ، وكثرت أمواله ، وكان قد أخذ فن المعقول عن النصير الطوسي ، وأنشأ دارا وقفها على إمام ومؤدب وعشرة أيتام ، وله تصانيف وإنشاءات ، وأخذ عنه العز الإربلي ، وله من التصانيف : القواعد البهائية في الحساب ، ومقدمة في الطب ، وغير ذلك .
قال في تفسير رشيد الدولة : هو إنسان ربّاني ، بل رب إنساني ، تكاد تجل عبارته بعد اللّه ؛ فشهدوا عليه بعد موت الرشيد ، فدخل على قاضي القضاة قطب الدين فحقن دمه ومات ، ودفن في داره ببغداد .
895 - عبد اللّه بن محمد بن علي « 1 »
ابن حماد بن ثابت الواسطي الإمام المفتي بالعراق جمال الدين بن العاقولي البغدادي ، مدرس المستنصرية .
كان يقول : إنه سمع من محيي الدين بن الجوزي « 2 » ، وسمع من الكمال الكبير ، وروى عن ابن الساعاتي « 3 » شيئا في تأليفه .
وكان إماما عالما ، سالبا غرة الكمال سالما ، له مهابة وعنده شهامة ، وإذا رمى أمرا أنفذ فيه سهامة ، حميد الطريقة ، مفتي العراق على الحقيقة ، أفتى نحوا من سبعين سنة ، وأعاد عينه في العلم رمداء وغيره بالجهل عينه وسنه .
ولم يزل على حاله إلى أن زاد في هجر موضعه ، وسار راكبا على شرجعه ، وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في ذي القعدة سنة ثمان وعشرين وسبعمائة .
ومولده سنة ثمان وثلاثين وستمائة ، وعدل سنة سبع وخمسين وستمائة .
ورزق الحظ في فتاويه ، ودفن بداره التي وقفها على ملقن وعشرة أيتام ، وكانت جنازة عظيمة إلى الغاية ما رؤي مثلها ، وخلف ولدا ذكيا ، اشتغل بالحكمة والنظر ، ودرس وعظم أيضا بعد والده .
هامش
( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 3 / 2225 ، الوافي بالوفيات : 17 / 591 ، البداية والنهاية : 14 / 142 ، شذرات الذهب : 6 / 87 ، تذكرة النبيه : 2 / 188 .
( 2 ) محيي الدين بن الجوزي هو : يوسف بن عبد الرحمن ، المتوفى سنة 656 ه ، ( انظر : السير : 23 / 372 ) .
( 3 ) ابن الساعاتي هو : أحمد بن علي ، المتوفى سنة 694 ه ، وقد سبقت الإشارة إليه .