الخطيب « 1 » صحيح البخاري ، ولازمه ، وسمع الشمائل من الحافظ محمد بن سعيد الطرار ، وسمع التيسير من النحوي أحمد بن علي الفحام المالقي ، وأخذ كتاب سيبويه تفهما عن أبي علي الشلوبين « 2 » ، وأبي الحسن الدباج « 3 » ، وقرأ مقامات الحريري تفهما على العلامة عامر بن هشام الأزدي ، وانتهى إليه علو الإسناد .
وروى عنه شيخنا أبو حيان ، وأبو عبد اللّه الواديآشي ، وأبو مروان التونسي خازن المصحف ، وآخرون ، قال شيخنا الذهبي : وكتب إلينا بمروياته عام سبع مائة ، كان قد جمع بين الرواية والدراية ، وتحقق عند الناس ماله بالعلم من العناية ، وأخذ عنه الكبار ، وأعاد جدة ما قد خمل من هذا ، ثم إنه في آخر وقته اختلط وانحطم ، وسكن منه ذلك البحر الذي تموج والتطم ، وبان هرمه ، وخمد ضرمه .
وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في سنة اثنتين وسبعمائة .
ومولده سنة ثلاث وستمائة .
أخبرني العلامة قاضي القضاة تقي الدين السبكي الشافعي ، قال : رأيت بخط ناصر الدين بن سلمة الغرناطي : شيخنا ابن هارون فيه تشيّع وانحراف عن معاوية ، وابنه يطعن فيهما نظما ونثرا اختلط بعد انفصالي عنه ، وبان اختلاطه .
894 - عبد اللّه بن محمد بن عبد الرزاق العراقي « 4 »
الإمام البارع عماد الدين الحربوي الطبيب الأديب الحيسوب المتفلسف ، أحد الأعيان ببغداد .
نبغ في فنون من العلوم العقلية ، والنقلية ، وقرأ عليه جماعة في أنواع من المعارف الجدية والهزلية ، وجالس الملوك ، وحصّل أموالا تضيق بدررها السلوك ، ودرس مذهب الشافعي بدار الذهب ، وأغار على ما في كتب المذهب من الجواهر ونهب ، ومنح الطلبة ما عنده من ذلك ووهب ، وولي رئاسة الطب ومشيخة الرباط ، وعمل أشياء بالاحتيال والاحتياط .
وتوفي - رحمه اللّه تعالى - سنة أربع وعشرين وسبعمائة .
هامش
- فوات الوفيات : 2 / 169 ، وطبقات الشافعية : 6 / 29 ، والبدر الطالع : 2 / 249 ) .
( 1 ) الخطيب هو : محمد بن أحمد الإشبيلي ، المتوفى سنة 659 ه ، ( انظر : العبر في خبر من غبر : 5 / 255 ) .
( 2 ) أبو علي الشلوبين هو : عمر بن محمد بن عمر ، المتوفى سنة 645 ه ، ( انظر : البغية : 2 / 224 ) .
( 3 ) أبو الحسن الدباج هو : علي بن جابر بن الدباج ، المتوفى سنة 646 ه ، ( انظر : السير : 23 / 209 ) .
( 4 ) انظر : الدرر الكامنة : 3 / 2217 ، الوافي بالوفيات : 17 / 590 .