اللّه - صاحب ديوان الإنشاء بدمشق بعد إمساك الأمير سيف الدين تنكز - فجرت له معه كائنة ، خرج بسببها من الديوان ، ثم إنه توجه إلى مصر ، وعاد بتوقيع ثان في زمن الملك الصالح إسماعيل .
وقد خرج القاضي شهاب الدين بن فضل اللّه وعزل ، ولم يزل نجم الدين المذكور يكتب في ديوان الإنشاء ، إلى أن توجه في شهر رمضان سنة ثمان وخمسين وسبعمائة إلى ثغر بيروت ؛ لضبط متحصل الموقّعين من الميناء ، فأقام بها تارة يمرض ، إلى أن مات بعلّة الذّرب في أوائل ذي الحجة ، وكنت قد كتبت إليه وأنا بمرج الغسولة : ( الكامل )
مولاي نجم الدّين يا من فضله * قد عمّني بخصائص الإحسان
أوحشتني في سفرة قضّيتها * بالمرج منفردا عن الخلّان
فبكيت لمّا أن ذكرتك بالدّما * حتّى ملأت المرج بالمرجان
فكتب هو الجواب إليّ عن ذلك :
شوقي صلاح الدّين نحوك لم يزل * مع فرط وجدي آخذا بعناني
أوحشت عيني منذ سرت ولم تزل * واللّه يا مولاي نصب عياني
راسلتني بلطائف يا حسنها * هي في الضّمير رسائل الإخوان
لا كان هذا المرج أجرى عبرتي * في الخدّ كالبحرين يلتقيان
لمّا بكيت الخلّ صار الدّمع في * عنق المحبّ « قلائد العقيان »
وكتبت أنا إليه ، وقد انقطع من الديوان : ( الطويل )
أمولاي نجم الدّين أوحشت خاطرا * لبعدك بعد القرب والأنس دائب
فنار الجوى لم يطفها من مدامعي * لفقدك لمّا غبت عنّي السّحائب
وقد أظلم الدّيوان بعدك وحشة * وما حال أفق نجمه عنه غائب
أيا مالكا لي من علاه رغائب * وفي كلّ وقت من نداه غرائب
أتتني أبيات حسان لطائف * فقلبي عليها دائم الوجد ذائب
وأنت الّذي ما زلت كالبحر للورى * لنا من أياديك الكرام عجائب
وكتبت أنا إليه ، وقد ، وعدني أن يربط لي بغله على حشيش عنده : ( الطويل )
بغلتي هذه تريد حشيشا * ما أنا وزنه بعقلي المعيشي
فاصطنعي فإنّ كلّ ملك * ووزير في حمل همّ الحشيشي
فكتب هو الجواب عن ذلك : ( المديد )
يا إماما قد حاز كلّ المعاني * طول دهري إليه كلّ هشيشي