وستمائة ، وتأخر بعده بدمشق ، وولي أمر التربة المنصورية بالقاهرة ، والأوقاف والأملاك السلطانية ، ولازمه واتّحد به ، وشدّ للموت حيازمه ، وتوجه معه إلى الكرك ، وأقام بالقدس شهورا ، وجانب جدّا كان في ذلك الوقت عثورا ، ولمّا عاد السلطان إلى مصر عاد معه إليها ، وقدم بالسعد والإقبال عليها .
وعرض عليه الوزارة فما وافق ، والظاهر أنه خادع في ذلك ونافق ، وأطلق له في حلب ضيعة ، وجعل مغلها « 1 » له وريعة ، وضيعة أخرى بالسواد من دمشق .
وكان جيّد الطباع ، سهل الانقياد إلى الانتفاع ، تعرّف به أقوام فأفلحوا ، وعاملوه بالوفاء فربحوا ، ولم يزل على حاله إلى أن فقدته أوطانه ، ولم ينفعه فيما نزل به سلطانه .
توفى - رحمه اللّه تعالى - سنة عشر وسبعمائة في السادس عشر من جمادى الأولى .
150 - أحمد بن علي بن وهب « 2 »
العدل المعمّر تاج الدين أبو العباس بن محمد بن دقيق العيد أخو الشيخ - الآتي ذكره في المحمّدين إن - شاء اللّه تعالى - القشيري المنفلوطي .
سمع « الثقفيّات العشرة » وثاني « المحامليّات » ، وثاني سعدان « 3 » ، وأربعين السلفي من ابن الجميّزي ، وسمع جزء الصولي من ابن رواج ، وسمع من الزكي المنذري وغير واحد ، وحدّث قديما ، سمع منه البرزالي ، وقطب الدين عبد الكريم « 4 » وجماعة .
واشتغل بمذهبي الشافعي ومالك على أبيه ، ودرّس بالنجيبية بقوص « 5 » مكان والده ، وكان يلقي الدروس في المذهبين ، وتولى الحكم بغرب قمولا ، وبقوص عن قاضي القضاة الحنفي ، ولكنه اختلط بآخرة ، وكان يتساهل في الشهادة ، وما يجري في ذلك على العادة إلّا أنه كان كثير العبادة ، يسرد الصوم إرادة مع أوراده ، ويكفل الأيتام ، ويزين خنصر البر بخيتام ، وطال عمره ، وتفرد برواية أشياء ، وألحق بالأموات الأحياء .
هامش
( 1 ) المغل والريع - بمعنى وهو ما تنتجه الضيعة من حبوب وثمار وفاكهة وغير ذلك . ( انظر : مختار الصحاح : 1 / 209 ) .
( 2 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 222 ، والوافي بالوفيات : 7 / 243 ، والطالع السعيد : 50 ، والمنهل الصافي :
1 / 398 .
( 3 ) سعدان هو : سعدان بن يحيى بن صالح اللخمي ، المتوفى في سنة 190 ه . ( انظر : الوافي بالوفيات :
15 / 190 ) .
( 4 ) أورد له المصنف ترجمة .
( 5 ) مدينة كبيرة في صعيد مصر وأهلها أرباب ثروة واسعة وهي محط التجار القادمين من عدن وأكثرهم من هذه المدينة . ( انظر : معجم البلدان : 4 / 412 ) .