فهل غير ليلى فاعل فيك فعلها * إذن لست في دعوى الهوى بأمينها
وما شهد العشّاق غير جمالها * ولا دان من دين الهوى غير دينها
ولا خرسوا إلّا لهيبة حسنها * ولا نطقوا إلّا بفضل فنونها
ولا دار في أفهامهم ، وعقولهم * من السّحر شيء غير سحر جفونها
ولا تكتفي من ندّع فرط حبّها * بدعوى ولا أن أكّدت بيمينها
لها شاهد منها تميّز عندها صدوق * الدّعاوى في الهوى من ظنينها
فقم صادقا أو نم فللحبّ أهله * وبه زلفا بيض اللّيالي بجونها
وها كلمات في النّصيحة من فتى * فصيح بألفاظ العظات مبينها
خذ العفو ممّن تصطفيه ولا تسل * عن الغيب واعرف خلّة بقرينها
وأخرى أضاء الحقّ في جنباتها * وخرّق ليل الشّكّ صبح جبينها
إذا شئت أن تحيا غنيّا فلا تكن * على حاله إلّا رضيت بدونها
153 - أحمد بن علي بن محمد بن سلمان بن حمايل « 1 »
القاضي الفاضل الكاتب البليغ الناظم الناثر نجم الدين أبو العباس ابن الشيخ علاء الدين بن غانم .
أحد كتاب الإنشاء بدمشق ، وسيأتي ذكر جماعة من أهل بيته كل منهم في مكانه .
كان القاضي نجم الدين هذا أكبر من أخيه القاضي جمال الدين عبد اللّه - الآتي ذكره في حرف العين إن - شاء اللّه تعالى - ولكنه لم يتفق له الدخول إلى ديوان الإنشاء إلّا بعد أخيه جمال الدين عبد اللّه بمدة ، وكان نجم الدين ينظم القريض ، فيدّعي سامعه أنه آنق من الروض الأريض ، وأنه للطافته يأسو به القلب المريض ، وتنظر الزهر الثواقب إلى زهرة الغض بطرف غضيض ، ويكتب فيوشّي برود المهارق بقلمه ، ويرصع تيجان الطروس بجواهر كلمه كأنما طروسه ، وجتات طرّز وردها أس العذار أو قطع من الليل الداجي ، جرت فيها أنهار من النهار ، زهراء أحلى في النفوس من المنى ، وألذّ من ريق الأحبّة في الفم ، وكان دخوله في الديوان بعد موت والده - رحمهما اللّه تعالى - في سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة ، جاء إلى مصر ، وتوصّل بالأمير بدر الدين بن الخطير « 2 » ، وتنجّز له توقيعا من السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون ، وأقام إلى أن حضر القاضي شهاب الدين أحمد بن فضل
هامش
( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 561 .
( 2 ) أورد له المصنف ترجمة .