إنّ ذاك الحشيش صار يبسا * فرغاه يا مالكي إكديشي
وكتبت أنا إليه ملغزا في « تميم » : ( البسيط )
مولاي نجم الدّين يا من له * خليل ودّ وهو أزكى حميم
ما اسم رباعيّ له أوّل * إن زال عنه لم نجد غير ميم
فكتب هو الجواب عن ذلك : ( السريع )
مولاي قد قلّدت جيدي حلي * من جوهر اللّفظ بعقد نظيم
أهديته من بحر علم له * ذخائر والقلب منها يهيم
وكتب إليّ ، وقد انقطعت عن الديوان ، وهو ضعيف : ( الكامل )
أصبحت في الدّيوان وحدي في عنا * وأذى أراه بخاطري ، وبعيني
كنّا به مستأمنين ولفظنا * من لطفه يدعى بذي السّجعين
وبه صلاح لم يزل مع علمه * تروى معاليه على السّمعين
فنأى فصرت على البلى مستوقفا * أبكي على ما فات بالدّمعين
وبلوت أقواما لبست لأجل ما * أخشاه من تنكيدهم درعين
فكتبت أنا الجواب إليه : ( الكامل )
حاشاك تصبح في عنى أو في ضني * نفسي فداؤك في الرّدى من ذين
والقصد أن تمسي وتصبح دائما * في صحّة ثبتت قرير العين
فإذا سلمت ودمت لي ما ضرّني * من رحت أفقده من الحيين
أدري محبّتك الّتي صحّت وما * رميت بشيء في الوفا من شين
من صدق ودّك تشتهي وتودّ لو * أصلحت ما بين الزّمان وبيني
ما هذه الفتن الّتي إن أخمدت * نار أجدّت بعدها نارين
فكأنّها الفتن الّتي يحكى لنا * فيما مضى من فتنة الحكمين
يا دهر كفّ فقد كفيت فما أنا * كابن الزّبير « 1 » ولا أبي السّبطين « 2 »
ومن الّذي لم يهتضمه زمانه * أو ما رماه عدوّه بالمين
هامش
( 1 ) ابن الزبير هو : الزبير بن العوام بن خويلد الصحابي الشجاع رضي اللّه عنه قتله ابن جرموز يوم وقعة الجمل عام 36 ه .
( 2 ) أبو السبطين هو : علي بن أبي طالب والد السبطين الحسن والحسين رضي اللّه عنه قتله ابن ملجم سنة 40 ه .