فأجبته هو بانة من فوقها * بدر يحفّ بهالة من عنبر
ونقلت من خطيّة له : ( الهزج )
نفضت يدي من الدّنيا * ولم أضرع لمخلوق
لعلمي أنّ رزقي لا * يجاوزني لمرزوق
ومن عظمت جهالته * يرى فعلي من المرق
129 - أحمد بن عبد القوي بن عبد الرحمن « 1 »
ضياء الدين بن الخطيب الإسنائي .
اشتغل بإسنا ثم بالقاهرة ، وأتى إلى دمشق ، وقرأ بها على النووي ، وسمع الحديث ، وصحب الشيخ إبراهيم بن معضاد الجعبري « 2 » ، ثم اعتزل وأقام ببلده سنين ، انقطع عن الناس ، وأنف من ملاقاة الأدناس ، يتعبد في مكانه ، ويعتمد على اللّه في تحريكه وإسكانه ، إلى أن انطفأ ضياؤه ، وخمد من الإسنائي سناؤه .
وتوفى - رحمه اللّه - سنة اثنتي عشرة وسبعمائة .
130 - أحمد بن عبد الملك بن عبد المنعم « 3 »
ابن عبد العزيز بن جامع شهاب الدين العزازي . التاجر بقيسارية جهاركس بالقاهرة .
كان شاعرا جيد المقاصد ، لطيف الاقتناص للمعاني خفيّ المراصد ، لتراكيبه حلاوة ، وعلى ألفاظه طلاوة ، وله شيء كثير من الموشحات ، وكلها بالصناعة البديعية موشّعات ، وكان قد أتقن فنّي القريض والتوشيح ، وغني اشتهاره في ذلك عن التلويح بالتصريح ، وكان تاجرا فهو ينشر البزّين من نظمه وقماشه ، ويجعل النظم لأدبه والمتجر لمعاشه .
ولم يزل على حاله إلى أن طويت من الحياة شقّته ، وعدم ما بين معاشريه لطفه ورقته .
وتوفى - رحمه اللّه تعالى - في يوم الأحد التاسع عشر من شهر اللّه المحرم سنة عشر وسبعمائة .
ومولده سنة ثلاث وثلاثين وستمائة .
وحدّث بشيء من نظمه أنشدني من لفظه شيخنا الحافظ فتح الدين أبو الفتح قال :
هامش
( 1 ) انظر : الوافي بالوفيات : 7 / 77 ، والدرر الكامنة : 1 / 126 .
( 2 ) انظر : الوافي بالوفيات : 6 / 147 .
( 3 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 497 ، والوافي بالوفيات : 7 / 148 ، وتالي وفيات الأعيان : 34 ، وفوات الوفيات : 1 / 95 ، وشذرات الذهب : 6 / 21 ، والمنهل الصافي : 1 / 362 .