الصبر ، ثم إني اجتمعت به في القاهرة في سنة خمس وأربعين وسبعمائة ، وسألته الإجازة بكل ما يجوز أن يرويه ، فأجازني متلفّظا بذلك ، وعمل تاريخا للنحاة ، ولم أقف عليه إلى الآن ، وملكت بخطه « الدر اللقيط من البحر المحيط » ، وهو في مجلدين التقطه من تفسير شيخنا أثير الدين ، وتكلم هو في بعض الأماكن ، وليس بكثير بعض شيء ، فجاء كتابا جيدا .
ومن شعره ، ومن خطيه نقلت : ( الخفيف )
ما على الفاضل المهذّب عار * إن غدا خاملا وذو الجهل سام
فاللّباب الشّهيّ بالقشر خاف * ومصون الثّمار تحت الكمام
والمقادير لا تلام بحال * والأماني حقيقة بالملام
وأخو الفهم من تزوّد للمو * ت وخلّى الدّنيا لنهب الطّغام
ونقلت من خطيه له : ( الطويل )
عرتني هموم برّحت وشواغل * وأصبح دهري وهو بي متشاغل
وبعّد عن قلبي المسرّة أنّني على * فضل ما عندي من العلم خامل
يمرّ بي الطّلّاب لا يعرفونني * ويأتون ذا الحظّ الّذي هو جاهل
ويقرئ علم النّحو دوني معشر * منازلهم في المشكلات نوازل
قصارى علاهم أن يقال : مشايخ * وأقصى مناهم أن يقال : أماثل
رأوا صحفا فاستقرءوها وحاولوا * بها معلما فاستقبلتهم مجاهل
وأضحوا شيوخا بالصّحائف وحدها * لهم رتب عند الورى ومنازل
وما لازموا شيخا ولا حاولوا به * وصولا إلى علم له الشّيخ واصل
ومن لم يعلّمه الشّيوخ فرأيه على * كثرة الأوراق والكتب قائل
وإنّي وإن أصبحت لا ربّ رتبة * لديهم ومنهم بي البرّ نازل
ليعرف حققي كلّ ذي ألمعيّة * ويقدر لي القدر الجليل إلّا فاضل
ويشهد لي بالفضل نظم مهذّب * ونثر يحاكي الدرّ منه الفواصل
وأبكار أفكار كشفت قناعها * وحلّيت منها ما غدا وهو عاطل
وأبرزتها في صورة الدّهر غرّة * كما حلّ عن وجه المليحة حائل
ولي في أفانين العلوم مجامع بها * كلّ ما يهوى المحدّق حاصل
سهرت عليها إذ أخو الجهل راقد * وفكّرت في تهذيبها وهو غافل
ومن كان مثلي لم يكن همّه الغنى * فيشغله فيه عن العلم شاغل
ونقلت من خطيّه له :