فأجبتهم لا تعجبوا ما زال ذا * مستلزما كشقائق النّعمان
وأنشدني من لفظه لنفسه أيضا : ( الكامل )
رعف الحبيب فقيل هل قبّلته * شوقا إليه ودمع عينك يسجم
فأجبت : لا لكنّه أخفى دمي * في سفكه وعليه قد ظهر الدّم
وكان يقول بعد ذلك : الشعر مزبلة الفقيه ، فأقول : كذا هو .
127 - أحمد بن عبد الرزاق الخالذي
كان المذكور وزير الممالك القازانيّة ، والبلاد القانيّة ، ظالما غاشما ، سفّاكا للدماء هاشما ، استصفى أموال الرعايا ، وحاجّهم في أخذها منهم بالباطل وعايا .
ولم يزل في ظلمة ظلمه خابطا ، وعمله بذاك عند اللّه حابطا ، إلى أن غصه السيف بريقه ، وقتل هو وأخوه القطب ، وأخوهما زين الدين ، وذلك في سنة سبع وتسعين وستمائة .
128 - أحمد بن عبد القادر « 1 »
ابن أحمد بن مكتوم بن أحمد بن محمد بن سليم القيسي الشيخ الإمام العالم الفريد تاج الدين المعروف بابن مكتوم النحوي .
اشتغل بالحديث وفنونه ، وأخذ الحديث عن أصحاب النجيب ، وابن علّاق « 2 » ، وهذه الطبقة ، كان فاضلا في النحو قيما ، بغرائبه متيّما ما تشعّب من مذاهبه ، جمع فيه وعلّق ، وفاض وغلّق ، وكسر سدّه وخلّق ، وطار فيه إلى غايات النجوم وحلّق ، وخطه كما يقال طريقه بذاتها ، متفردة بلذاتها ، وله نظم لا بأس به ، ولا لوم كاسبه .
ولم يزل على حاله إلى أن باح الموت بسرّ ابن مكتوم ، وحل به الأجل المحتوم ، وفضّ له قبره المختوم ، وتوفى - رحمه اللّه تعالى - في سنة تسع وأربعين وسبعمائة في طاعون مصر .
ومولده في أواخر ذي الحجة سنة اثنتين وثمانين وستمائة .
كنت قد سمعت بأخباره ، وطربت لأشعاره ، فازددت له شوقا ، ولم أجد لقلبي على
هامش
( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 451 ، والوافي بالوفيات : 7 / 74 ، وشذرات الذهب : 6 / 159 ، والبغية : 1 / 326 ، والمنهل الصافي : 1 / 338 .
( 2 ) ابن علاق هو : عبد اللّه بن عبد الواحد بن محمد ، المتوفى في سنة : 672 ه . ( انظر : شذرات الذهب :
5 / 338 ) .