يا وحشة السّنّة من بعده * فربعها المعمور قد قوّضا
كم مجلس كان هشيما من ال * علم فلمّا جاءه روّضا
ومشكل لمّا دجى ليله * أعاده يوم هدى أبيضا
تراه إن برهن أقواله * فقلّ أن تدحر أو تدحضا
وبحه في مدد طافح * وخصمه في وقته انقضا
يودّ لو أبلعه ريقه * وهو بالحقّ قد أجرضا
أغصّه حتّى غدا مطرقا * من ندم كفّيه قد عضّضا
ما كان إلّا أسدا حادرا * أضحى له غاب النّهى مربضا
وهو يرى العلم في برده * وخصمه قد ضمّ جمر الغضا
سبحان من سخّر قلب الورى * لقوله طوعا وقد قيّضا
قد أجمع النّاس على حبّه * ولا اعتبار بالّذي أبغضا
كان سليم الصّدر قد سلّم ال * أمر لباريه وقد فوّضا
كم حثّ للخير وكم ذي كرى * أيقظ من نوم وكم حرّضا
وأمرض الإلحاد لمّا جلى ال * حقّ وقلب الزّيغ قد أرمضا
وغادر الباطل في ظلمة * لمّا رأى بارقة أومضا
وهو عن الدّنيا زوى نفسه * واللّه بالجنّة قد عوّضا
كان إذا الدّنيا له عرضت * بزخرف من نفسها أعرضا
ولو رأى ذلك ما فاته * مناصب من بعضهنّ القضا
وبعد هذا حكمه نافذ * في كلّ ما قد شاءه وارتضى
بنفسه جاهد جهرا كم سلّ * حساما في الوغى وانتضى
ويوم غازان غدا عندما * شدّد في القول وما خفّضا
شقّ سواد المغل زاهي الطّلا * كالماء لمّا مزّق العرمضا
جاذل بل جالد مستمسكا * بالحقّ حتّى إنّه أجهضا
ولم يكن فيه سوى أنّه * خالف أشياء كمن قد مضى
متبعا فيه الدّليل الّذي * بدا وللّه فيه القضا
وبعد ذا راح إلى ربّه * ما ادّان من لهو ولا استقرضا
ثناؤه ما انقضّ منه البنا * وذكره بين الورى ما انقضى
أعيان العصر وأعوان النصر — صفحة 153
مساهمون: خليل الصفدي
ص١٥٣