السماع أطلعها ، وصار من أعيان أهل الإسناد ، وأشياخ الرحلة إليه من البلاد .
ولم يزل على حاله إلى أن مال من ابن العماد عموده ، وحان خموده من اشتعال الشيب وجموده .
ومولده سنة اثنتي عشرة وستمائة بالجبل « 1 » .
120 - أحمد بن عبد الدائم « 2 »
ابن يوسف بن قاسم بن عبد اللّه بن عبد الخالق بن ساهل أمره شهاب الدين الكناني الشارمساحي أبو يوسف .
كان هجاما ، هجا وجاما للأعراض رجا أبى إلى دمشق في أيام القاضي الخوئي « 3 » فيما أظن ، ودفع إليه ورقة فيها يهجوه ، فلمّا رآها دفعها إليه ، وأعادها عليه فردها إليه ثانيا ، فقال : يا مولانا كأنك ذاهل فقال : بل عالم غير جاهل ، فقال : ما الذي حملك على هذا ، قال : رأيت الناس قد أجمعوا على كرهك ، ووفود الشعراء على حرمك ، ولست مجيدا في النظم فأعرف ، واسمي أحمد فما أصرف ، ولو مدحتك أعطيتني قليلا ، ولم يعلم بي أحد ، ولم يكن لي في الشهرة ملتحد ، فإذا هجوتك عزرتني ، وطوّفت بي وشهرتني ، فيقال : هذا الذي هجا قاضي القضاة ، وقابله بما لا ارتضاه ، فأحس القاضي - رحمه اللّه تعالى - صلته وأسناها ، وعلم أن هذا له طباع لا ينتهي عن الشر ولا يتناهى .
ولمّا عزل القاضي شمس الدين محمد بن عدلان « 4 » عن القضاء عند ورد الملك الناصر من الكرك صنع له قصيدة ، فتح فيها من الهجو القبيح وصيدة ، فاجتمع به وقال له : يا سيدنا واللّه ما سرّني عزل ابن عدلان ، فقال له الشيخ شمس الدين : حاشاكم يا مولانا جزاكم اللّه خيرا ، فقال : من غير صفع ، ولا واللّه أرضاني ، فقال : قبحك اللّه يا نجس ، وله تلك القصيدة التي أولها : ( الطويل )
متى يسمع السّلطان شكوى المدارس * وأوقافها ما بين عاف ودارس
وكان الشيخ العلّامة أثير الدين قد توجّه إلى الإسكندرية ، فوقع الشّناع أنه غرق في النيل ، ودفن بقريته « بولة » ، وهي قرية على شاطئ النيل ، فقال أبياتا منها : ( الطويل )
وقد دفنوا ذلك الخرّاء ببولة * وحقّ لذاك الميّت تلك المقابر
هامش
( 1 ) انظر : فوات الوفيات : 1 / 46 ، ونكت الهميان : 99 .
( 2 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 411 ، والوافي بالوفيات : 7 / 36 ، وفوات الوفيات : 1 / 82 .
( 3 ) القاضي الخوئي هو : محمد بن أحمد ، المتوفى في سنة 693 ه ، ( انظر : الفوات : 3 / 313 ) .
( 4 ) أورد له المصنف ترجمة .