أنشدني من لفظه لنفسه شيخنا العلّامة أبو حيّان قال : أنشدني المذكور لنفسه بدمياط سنة أربع وتسعين من قصيدة : ( الطويل )
محجّبة بين التّرائب والحشا * فدمعي لها طلق وقلبي بها رهن
وحال الهوى ما ليس يدرك كنهه * وهل هو وهم يعتري القلب أو وهن
ومسلكه بالطّرف سهل وإنّما * له منهج أعيا القلوب به حزن
لديه الأماني بالمنايا مشوبة * وفيه الرّجا والخوف واليأس والأمن
وبالسند المذكور أيضا قوله : ( البسيط )
تخشى الظّبى والظّبا من فتك ناظره * وإن تثنّى فلا تسأل عن الأسل
ولا أخذ اللّه عينيه فقد نشطت * إلى تلاقي وفيها غاية الكسل
ترمي القلوب فما تدري أقامها * هاروت أم ذاك رام من بني ثعل
هذا الغزال الّذي راقت محاسنه * فلا عجيب عليه رقّة الغزل
لمّا تواليت من وجد ومن شغف * تحقّق النّاس أنّي مغرم بعلي
وبالسند المذكور أيضا قوله : ( البسيط )
لا تعجبوا للمجانيق الّتي رشقت * عكّا بنار وهدّتها بأحجار
بل اعجبوا للسان النّار قائلة * هذي منازل أهل النّار في النّار
قلت : أحسن منه ما أنشدنيه لنفسه شيخنا العلّامة أبو الثناء محمود : ( الطويل )
مررت بعكّا عند تعليق سورها * وزند أوار النّار من تحتها وار
فعاينتها بعد التّنصّر قد غدت * مجوسيّة الأحجار تسجد للنّار
قلت : وعلى الجملة ، فكان الشارمساحي شاعرا جيدا .
ولم يزل يمدح ويهجو ، ويسنح ويرجو ، إلى أن سكنت شقاشقه ، وركنت إلى الخرس رواشقه ، توفى - رحمه اللّه تعالى - في حدود العشرين وسبعمائة .
ومولده سنة ثلاث وستين وستمائة .
121 - أحمد بن عبد الرحمن « 1 »
ابن عبد المؤمن بن أبي الفتح المقدسي الشيخ الصالح المسند المقرئ تقي الدين أبو العباس الصّوري ، ثم الصالحي الحنبلي .
هامش
( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 168 ، والوافي بالوفيات : 7 / 46 ، وشذرات الذهب : 6 / 3 .