ومات وهو على انحرافه ، ولذلك أسباب منها ، أنه قال له يوما : كذا قال سيبويه فقال :
يكذب سيبويه فانحرف عنه ، وقد كان أولا جاء إليه ، والمجلس عنده غاصّ بالناس فقال يمدحه ارتجالا : ( البسيط )
لمّا أتينا تقيّ الدّين لاح لنا * داع إلى اللّه فرد ما له وزر
على محيّاه من سيما الأولى صحبوا * خير البريّة نور دونه القمر
حبر تسربل منه دهره حبرا * بحر تقاذف من أمواجه الدّرر
فأظهر الحقّ إذ آثاره درست * وأخمد الشّرّ إذ طارت له الشّرر
كنّا نحدّث عن خبر يجيء فها * أنت الإمام الّذي قد كان ينتظر
وكتب الشيخ كمال الدين محمد بن علي بن الزملكاني - رحمه اللّه تعالى - على بعض تصانيفه : ( البسيط )
ما ذا يقول الواصفون له * وصفاته جلّت عن الحصر
هو حجّة اللّه قاهرة * هو بيننا أعجوبة العصر
هو آية في الخلق ظاهرة * أنوارها أربت على الفجر
والذي أراه أن هذه الأبيات كتبها الشيخ كمال الدين في حياة الشيخ صدر الدين ابن الوكيل ؛ لأنه كان يخالفه ، ويريد أن ينتصر عليه بالشيخ تقي الدين بن تيمية ، واللّه أعلم .
ولما توفى - رحمه اللّه تعالى - رثاه جماعة ، منهم الشيخ قاسم بن عبد الرحمن المقرئ ، وبرهان الدين إبراهيم ابن الشيخ شهاب الدين العجمي ، ومحمود بن علي بن محمود الدقوقي « 1 » البغدادي ، ومجير الدين الخياط « 2 » الدمشقي ، وشهاب الدين أحمد بن الكرشت ،
هامش
745 ه ، واشتهرت تصانيفه في تفسير القرآن ، ومجاني العصر . وتراجم الرجال وغير ذلك . ( انظر :
بغية الوعاة : 121 ، وفوات الوفيات : 2 / 282 ، ونكت الهميان : 280 ، وفهرس الفهارس : 1 / 108 ، ونفح الطيب : 1 / 598 ) .
( 1 ) الدقوقي هو : عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الرحمن بن الدقوقي أبو محمد مقرئ من التجار . ولد بخان سنة 668 ه ، من بلاد الحطا ونشأ بالموصل وتوفى بناحية ماردين 735 ه ، له الحواشي المفيدة في شرح القصيدة - يعني الشاطبية في القرآن . ( انظر : غاية النهاية : 1 / 363 ، والأعلام للزركلي : 4 / 66 ) .
( 2 ) سبق ذكر ترجمة له .