فلقد كان نادرا في بني الدّه * ر وحسنا في أوجه الأيّام
وأنشدني أيضا : إجازة لنفسه الشيخ زين الدين عمر بن الوردي « 1 » : ( الوافر )
قلوب النّاس قاسية سلاط * وليس إلى العليا نشاط
أتنشط قطّ بعد وفاة * خبر جوهره التقاط
تقيّ الدّين ذو ورع وعلم * خروق المعضلات به تحاط
توفى وهو محبوس فريد * وليس له إلى الدّنيا انبساط
ولو حضروه حين قضى لألفوا * ملائكة النّعيم به أحاطوا
قضى نحبا وليس له قرين * وليس يلفّ مشبهه القماط
فتى في علمه أضحى فريدا * وحلّ المشكلات به يناط
وكان يخاف إبليس سطاه * لوعظ للقلوب هو السّياط
وحبس الدّرّ في الأصداف فخر * وعند الشّيخ بالسّجن اغتباط
بنو تيمية كانوا فبانوا * نجوم العلم أدركها انهباط
ولكن يا ندامتنا عليه * فشكّ الملحدين به يماط
إمام لا ولاية قطّ عانى * ولا وقف عليه ، ولا رباط
ولا جارى الورى في كسب مال * ولم يشغله بالنّاس اختلاط
ولولا جارى الورى في كسب مال * لكان به لقدرهم انحطاط
لقد خفيت عليّ هنا أمور * وليس يليق لي فيها انخراط
وعند اللّه تجتمع البرايا * جميعا وانطوى هذا البساط
وقلت أنا أيضا أرثيه : ( المتقارب )
إنّ ابن تيمية لمّا قضى * ضاق بأهل العلم رحب الفضا
فأيّ بدر قد محاه الرّدى * وأيّ بحر في الثّرى غيّضا
وأيّ شرّ فتحت عينه * وأيّ خير طرفه غمّضا
هامش
( 1 ) ابن الوردي : هو عمر بن فطفر بن عمر بن محمد بن أبي الفوارس أبو حفص زين الدين ابن الوردي المعري الكندي . شاعر وأديب ، ومؤرخ ولد في معرة النعمان 691 ه ، وتوفى بحلب سنة 749 ه ، له ديوان شعر وتتمة المختصر - يعرف بتاريخ ابن الوردي . والشهاب الثاقب تصوف ، وألفية في التعبير الأحلام وغير ذلك كثير . ( انظر : فوات الوفيات : 2 / 116 ، وبغية الوعاة : 365 ، والنجوم الزاهرة : 10 / 240 ، وسير أعلام النبلاء : 5 / 3 ، وطبقات السبكي : 6 : 253 ) .