الأكاسرة في بلدة " رامهرمز " ( 1 ) ودرج في بيت لم تخمد
ناره ، ولم يخب فيه أواره ، وترعرع بين قوم سجدوا للنار
الملتهبة ، والشمس المشرقة أحيانا .
درج في بيت رفيع المستوى محاط بالخدم والحشم
وأبهة الملك وكان أبو من الأساورة ( 2 ) ، ودهاقينها ( 3 ) .
ترعرع هذا الصبي وفطن وهو غير مقتنع بعبادة
أسلافه ولا يؤمن بطقوسهم ، وكان في حيرة وشك من أمر
دينه ، وكان يخشى الافصاح عن شكه خوفا من غضب
أبويه وسطوة السلطان ومجتمعه ، وكان روزبه موحدا في
ذاته يصلي لله على فطرته ، متجها نحو الشرق وما سجد
لنار ولا لشمس ، وكان أبواه يظنان إنما يتجه بعبادته نحو
هامش
( 1 ) منطقة فارس ، قيل في شيراز عاصمة الأكاسرة حينذاك الذي
لا يزال آثار تخت جمشي ظاهر للعيان ، وقيل في أصفهان : وقيل في
كازرون .
( 2 ) أي : من مستشاري الدولة وقوادها .
( 3 ) الدهقان : هو صاحب القرى والمزارع الكبيرة وزعيم قومه .