كأن الرجوم الهاديات فوارس * تساقط ما بين الأسنة هامها
كأن سنا المريخ شعلة قابس * تلوح على بعد ويخفى ضرامها
كأنّ السّها صبّ سها نحو إلفه * يراعي الليالي جفنه لا ينامها
كأن خفوق القلب قلب متيم * رأى بلدة الأحباب أقوى مقامها
كأن ثريّا أفقه في انبساطها * يمين كريم لا يخاف انضمامها
كأنّ بفتح الدين في جوده اقتدت * فروّى الروابي والأكام انركامها
وقال من أبيات :
والطلّ في أعين النوار تحسبه * دمعا « 1 » تحير لم يرقأ ولم يكف
كلؤلؤ ظلّ عطف الغصن متشحا * بعقده وتبدّى منه في شنف
يضمّ من سندس الأوراق في صور * خضر ويجنى من الأزهار في صدف
والشمس في طفل الامساء تنظر من * طرف غدا وهو من خوف الفراق خفي
كعاشق سار عن أحبابه وهفا * به الهوى فتراءاهم على شرف
وقال يرثي شابا جميلا فقد :
إنّ من تهواه قد ظعنا « 2 » * فاندب الأطلال والدّمنا
واخدع القلب الذي صحبوا * وخداع النافرين عنا
واسل عن طيب الحياة فقد * صرت لا قلبا ولا سكنا
لا تقل أرجو الإياب فكم * نازح بعد البعاد دنا
فهو دهر كان ملتهيا * عنكم والآن قد فطنا
جيرة واللّه بعدهم * لم أجد حسنا ولا حسنا
سلبوا روحي فليتهم * عوّضوني عودهم ثمنا
ودروا أني أموت بهم * فكسوني بالضنا كفنا
ما على الحادي العجول بهم * حرج لو يحبس البدنا
هامش
( 1 ) ص : دمع .
( 2 ) ص : ضعنا .