آنس قلبي نار طور خده * فهو كما شاء الهوى كليمه
وقال يعاتب محبوبا :
غدرتم ولولا الغدر ما كان لي عذر * فجاء على قصدي وقصدكم الأمر
وجدتم مجالا للقلى وكذا أنا * فما ضاق لي يوما ولا لكم صدر
فلا أشتكي منكم ملالا لأنكم * هجرتم بحمد اللّه إذ طاب لي الهجر
فإن تدّعوا عنا اصطبارا فهكذا * أتانا بلا دعوى كما نشتهي الصبر
وإن تشكروا حكم البعاد فللنوى * علينا أياد لا يقوم بها الشكر
وكنت أظنّ الصبر مرّا مذاقه * فمذ ذقته أيقنت أنّ الهوى المر
فكونوا كما شئتم فإنا كما نشا * صحونا جميعا وانجلى ذلك السكر
فكم تهت من قدّ هناك وطلعة * بغصن ولا غصن وبدر ولا بدر
وإن كان زيد صدكم عن وصالنا * فلم تخطئوا شيئا كذا صدّنا عمرو
وإن كنتم أنسيتم العهد فاسألوا * ليخبركم هل مرّ يوما له ذكر
تقضّى الهوى منا ومنكم فكلنا * سواء ولكن منكم بدأ الشر
ولا شرّ في أمر عرفنا به الذي * لنا عندكم حتى استوى السرّ والجهر
فلا مقلة عبرى بأجفانها قذى * ولا كبد حرّى بأثنائها جمر
ولا زادنا حبّ جوى كلّ ليلة * ولا سلوة الأيام موعدها الحشر « 1 »
وكنا كما شاء الغرام كأننا * لفرط امتزاج بيننا الماء والخمر
فكم ليلة ما شاب إظلامها دجى * وكم ليلة بالهجر ما شابها فجر
فأعقبكم ذاك الوفاء ملالة * فلا بأس هذا الغدر شيمته الغدر
وإني وإن ألفيت في ذاك راحة * وباتت يدي منكم وراحتها صفر
لمثن ولكن لا يقابل هجركم * سوى الهجر لا عتب يمضّ ولا هجر
وقال أيضا :
هامش
( 1 ) فيه إشارة إلى قول أبي الصخر الهذلي :فيا حبها زدني جوى كل ليلة * ويا سلوة الأيام موعدك الحشر