وتزهى على البدر المنير فإنها * مدى الدهر لا يخشى السرار تمامها
تغني على أعطافها ورق حليها * إذا ناح في هيف الغصون حمامها
تردّد بين الخمر والسحر لحظها * وحازهما والدرّ أيضا كلامها
كلانا نشاوى غير أنّ جفونها * مدام المعنّى والدلال مدامها
وليلة زارت والثريا كأنها * نظاما وحسنا عقدها وابتسامها
وحيّت فأحيت ما أمات صدودها * وردّت فردّ الروح فيّ سلامها
وقالت بعيني ذا السقام « 1 » الذي أرى * فقلت وهل بلواي إلا سقامها
فأبدت ثناياها فقل في خميلة * بدا نورها وانشقّ عنها كمامها
وأبعدت لا بل سمط درّ تصونه * بأصداف ياقوت لماها ختامها
وقالت وما للعين عهد بطيفها * ولا النوم مذ صدّت وعزّ مرامها :
لقد أتعبت عيني جفونك في الدجى * فقلت سلي جفنيك أين منامها
وما علمت أنّ الرّقاد وقد جفت * كمثل حياتي في يديها زمامها
وكم ليلة سامرت فيها نجومها * كأني راع ضلّ « 2 » عنه سوامها
كأنّ الثّريا والهلال ودارة * حوته وقد زان الثريا التئامها
حباب طفا من حول رفرف فضة * بكفّ فتاة « 3 » طاف بالراح جامها
كأنّ نجوما في المجرّة خرّد * سواق رماها في غدير زحامها
كأنّ رياضا قد تسلسل ماؤها * فشقت أقاحيها وشاق خزامها
كأن سنا الجوزاء إكليل جوهر * أضاءت لآليه فراق انتظامها
كأنّ لدى النّسرين في الجو غلمة * رماة رمى ذا دون هذا سهامها
كأنّ سهيلا والنجوم وراءه * صفوف صلاة قام فيها إمامها
كأنّ الدجى هيجاء جرت نجومه * أسنتها والبرق فيها حسامها
هامش
( 1 ) الزركشي : الغزال .
( 2 ) ص : ظل .
( 3 ) ص : قناة ، وأثبت ما في الزركشي .