تثنى وأغصان الأراك نواضر * ونحت وأسراب من الطير عكّف
فعلم بانات اللوى كيف تنثني * وعلمت ورقاء الحمى كيف تهتف
وقال :
رأتني وقد نال مني النحول * وفاضت دموعي على الخدّ فيضا
فقالت بعيني هذا السّقام * فقلت صدقت ، وبالخصر أيضا
يشبه هذا قول الأرّجاني :
غالطتني إذ كست جسمي الضنى * كسوة عرّت من اللحم العظاما
ثم قالت أنت عندي في الهوى * مثل عيني صدقت لكن سقاما
ومن هذه المادة قول جمال الدين ابن نباتة « 1 » :
وملولة في الحبّ « 2 » لما أن رأت * أثر السقام بعظمي المنهاض
قالت تغيرنا فقلت لها نعم * أنا بالسقام « 3 » وأنت بالإعراض
وقال أيضا :
رقّ العذول لما ألقى بكم ورثى * لما رأى صدّكم عن صبكم عبثا
نكثتم حبل ودّي بعد قوّته * وطالما قلتم لا كان من نكثا
أين الوفاء الذي كنا نظنّ وما * هذا الجفاء الذي من بعده حدثا ؟
فآه نفثة مصدور بهجركم * ومن يذق هجر من يشتاقه نفثا
رجوت يوم نواه لو تلبّث لي * لأشتكي بعض ما ألقى فما لبثا
وكم شكوت الذي ألقاه منه فما * أوى لذلي ولا ألوى ولا اكترثا
وكم حلفت بأني لا أعاتبه * ولست أوّل صبّ في الهوى حنثا
ويح المحبّ متى صدّت حبائبه * يوما قضى وإذا ما واصلوا بعثا
قضى فناحت عليه الورق من حزن * فسجعها بين أثناء النشيد رثا
هامش
( 1 ) ديوان ابن نباتة : 282 .
( 2 ) ص : ومملوكة ؛ الديوان : وملولة الأخلاق .
( 3 ) الديوان : بالصدود .