يعطّر شعري ذكره فكأنما * لشعري بالكافور والمسك قد حشا
وقال أيضا وهي من المجانسات الأواخر :
سقى اللّه أرض الحمى وابلا * إذا حلّ في جوّها أمرعا
فثمّ لنا بين أكنافه * حبيب أأهملنا أم رعى
وحيّا بساحة وادي العقيق * جنابا خصيب الربى أوسعا
نعمنا به زمنا لم نبل * بمن همّ كيدا بنا أو سعى
فلله سرّ به مودع * كساه الجلالة من أودعا
هناك المآرب مقضيّة * لمن رامها صامتا أو دعا
فهل لي إلى ربعه عودة * أجوب الفلا أجرعا أجرعا
فأجرع من مائه نهلة * رواء ومن لي أن أجرعا
مواطن تجبر قلب الكسير * وترفع ذا خفية أوضعا
فطوبى لمن نصّ في قصدها * الركائب أو نحوها أوضعا
وقال أيضا :
فيا ربّ قد عودت وجهي صيانة * وأهلي غنى والقلب منك تعفّفا
فزدني وأهلي من صنيعك نعمة * تدوم وصنّي واكف يا خير من كفى
وصلني ولا تقطع بلطف ورحمة * فلست أبالي إن وصلت بمن جفا
وقال رحمه اللّه تعالى يذكر سيرة نفسه :
سلكت طريق الفقر ظنا بأنني * أضاهي جنيدا أو أناسب معروفا
وكنت أديبا قبل ذلك شاعرا * أروق الورى نظما ونثرا وتأليفا
فهمت أعاريض الخليل بن أحمد * وبرّزت في نحوي قياسا وتصريفا
وباحثت في الفقه الأئمة برهة * وأتقنت في القرآن همزا وتخفيفا
وطارحت في علم الحساب فنلته * وبيّنت في الألفاظ همزا وتصحيفا
فصرت نديما لا تملّ مجالسي * حبيبا إلى أعيان عصري مألوفا