وقال رحمه اللّه تعالى يعاتب نفسه :
يا قسوة القلب مالي حيلة فيك * ملكت قلبي فأضحى شرّ مملوك
حجبت عني إفادات الخشوع فلا * يشفيك ذكر ولا وعظ يداويك
وما تماديك من كسب الذنوب ول * كنّ الذنوب أراها من تماديك
لكن تماديك من كسب نشأت به * طعام سوء على ضعفي يقوّيك
وأنت يا نفس مأوى كلّ معضلة * وكلّ داء بقلبي من عواديك
أنت الطليعة للشيطان في جسدي * فليس يدخل إلا من نواحيك
لما فسحت بتوفير الحظوظ له * أضحى مع الدم يجري في مجاريك
واليته بقبول الزّور منك فلن * يوالي اللّه إلا من يعاديك
ما زلت في أسره تهوين موثقة * حتى تلفت فأعياني تلافيك
يا نفس توبي إلى الرحمن مخلصة * ثم استقيمي على عزم ينجّيك
واستدركي فارط الأوقات واجتهدي * عساك بالصدق أن تحمي مساويك
واسعي إلى البرّ والتقوى مسارعة * فربما شكرت يوما مساعيك
حبّ التكاثر في الدنيا وزينتها * هي التي عن طلاب الخير تلهيك
لا تكثري الحرص في تطلابها فلكم * دم لها بسيوف الحرص مسفوك
بل اقنعي بكفاف الرزق راضية * فكلّ ما جاز ما يكفيك يطغيك
ثم اذكري غصص الموت الفظيع يهن * عليك أكدار دنيا لا تصافيك
وظلمة القبر لا تنسي ووحشته * عند انفرادك عن خلّ يوازيك
والصالحات ليوم الفاقة ادّخري * في موقف ليس فيه من يواسيك
وأحسني الظنّ بالرحمن مخلصة * فحسن ظنك بالرحمن يكفيك
وقال رحمه اللّه تعالى وقد عاتبه بعض إخوانه على انقطاعه عن زيارته :
سكوني في بيتي لقلبي راحة * وستر من اللّه العظيم لحالي
أكفّ عن الإخوان شرة عثرتي * وأسلم من قيل وكثرة قال