أعظّم أخفافا كرائم ترتمي * إلى الفاتح الختّام أكرم من مشى
محمد المبعوث بالحقّ والذي * لموسى وعيسى في الكتابين أدهشا
وحاز من الرهبان سلمان وصفه * فطاف عليه في البلاد وفتّشا
وفاز بما أبدى بحيرا وخاب من * بظلم على كتمان أوصافه ارتشى
فبورك حملا واستوى الخير مرضعا * وباء بأنواع الكرامة مذ نشا
ولاحت أمارات النبوة عنده * لذي نظر ما شاب أوصافه العشا
تبشبش وجه الأرض مذ حلّها كما * بطلعته وجه السماء تبشبشا
حباه بما يعلو من الوصف ربّه * وعلّمه من أشرف العلم ما يشا
وجاء بحقّ مستبين نفى به * زخارف إفك كان في الناس قد فشا
وجاهد حتى شاد بالسيف رافعا * من الدين ما أوهى الضلال وشوّشا
حوى الحسن والإحسان والحلم والتّقى * فلم يك صخّابا « 1 » ولا متفحّشا
ولا عابسا فظّا غليظا فلم يلم * حبوشا على زفن ولا عاب أنجشا « 2 »
حييّ جواد زاهد متوكّل * فما اعتدّ فضلا من غداء إلى عشا
شجاع إذا ما الحرب مدّت رواقها * وأسبل فيها النقع ليلا فأغطشا
جلا كربها حتى تبيّن أنه * لدى البأس منهم كان أقوى وأبطشا
له القمر انشقّ امتثالا لأمره * وحيّته جهرا ظبية فارقت رشا
شفاعته للناس عن طول حبسهم * كما من لظى ينجي بها من تمحّشا « 3 »
وفي الحشر يسقي الناس من حوضه الروي * إذا كان كرب الحشر للناس معطشا
واني لأرجوه إذا اغتالني الردى * وبوّئت في البيداء قبرا منبّشا
وفي الموقف الصعب الشديد الذي به * تخال الجبال الصمّ عهنا منفّشا
هامش
( 1 ) ص : سخابا .
( 2 ) الزفن : الرقص ، وقد شهد الرسول الحبش يزفنون فلم ينههم ؛ وأنجشة كان حاديا للإبل يتغنى بحدائه ، وهو الذي قال له الرسول : « رفقا بالقوارير » في حجة الوداع .
( 3 ) تمحش : تحرق .