تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوات الوفيات والذيل عليها — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
بابه مع الناس فرأيت رجلا على بغلة ، حسن البزة يؤذن له إذا جاء ، فلما انصرف إلى منزله اتبعته أماشي بلغته فقال : ما شأنك ؟ فقلت : أنا رجل شاعر من أهل الحجاز ، وقد مدحت الأمير وأتيت إليه راجيا معروفه ، قال : فأنشدني ، فأنشدته فأعجبه وقال : ويحك هذا شعرك ؟ إياك أن تنتحل فإن الأمير راوية عالم « 1 » بالشعر وعنده رواة ، فلا تفضحني وتفضح نفسك ، فقلت : واللّه ما هو إلا شعري ، فقال : ويحك ، قل أبياتا تذكر فيها حوف « 2 » مصر وفضلها على غيرها والقني بها غدا ، فغدوت عليه فأنشدته « 3 » :
سرى الهم حتى بيّتتني « 4 » طلائعه * بمصر وبالحوف اعترتني روائعه وبات وسادي ساعد قلّ لحمه * عن العظم حتى كاد تبدو أشاجعه
وذكر الغيث فقال :
وكم دون ذاك العارض البارق الذي * له اشتقت من وجه أسيل مدامعه تمشي به أبناء « 5 » بكر ومذحج * وأبناء « 5 » عمرو فهو خصب مراتعه بكل « 6 » مسيل من تهامة طيب * دميث الربى تسقي البحار دوافعه أعنّي على برق أريك وميضه * تضيء دجنّات الظلام لوامعه إذا اكتحلت عينا محبّ بضوئه * تجافت به حتى الصباح مضاجعه
قال : أنت واللّه شاعر ، احضر الباب فاني أذكرك ، قال : فجلست على الباب ودخل فدعاني فدخلت فسلمت على عبد العزيز ، فصعّد فيّ بصره
هامش
( 1 ) ص : عالما . ( 2 ) ص : خوف . ( 3 ) ديوانه : 103 . ( 4 ) الأغاني : تثنيني إليك . ( 5 ) الأغاني : أفناء . ( 6 ) الأغاني : فكل .