فأعطاه أربعمائة ضائنة ومائة لقحة ومائتي « 1 » دينار .
وقال نصيب : علقت جارية حمراء ، فمكثت زمانا تمنيني الأباطيل ، فلما ألححت عليها قالت : إليك عني فو اللّه لكأنك من طوارق الليل ، فقلت :
واللّه وأنت لكأنك من طوارق النهار ، قالت : وما أظرفك يا أسود ! فغاظني قولها فقلت لها : أتدرين ما الظرف ؟ إنما الظرف العقل ، ثم قالت لي : انصرف حتى انظر في أمرك ، فأرسلت إليها بهذه الأبيات « 2 » :
فإن أك أسودا « 3 » فالمسك أحوى * وما لسواد « 4 » جلدي من دواء
ومثلي في رجالكم قليل * ومثلك ليس يعدم في النساء
فإن ترضي فردي قول راض * وإن تأبي فنحن على السواء
قال : فلما قرأت الشعر تزوجتني .
ودخل نصيب على سليمان بن عبد الملك وعنده الفرزدق فأنشده شعرا لم يرضه وكلح في وجهه ، وقال لنصيب : قم فأنشد مولاك ، فقام فأنشده « 5 » :
أقول لركب صادرين لقيتهم * قفا ذات أوشال ومولاك قارب
قفوا خبروني عن سليمان إنني * لمعروفه من آل ودّان طالب
فعاجوا فأثنوا بالذي أنت أهله * ولو سكتوا أثنت عليك الحقائب
وقالوا عهدناه وكلّ عشيّة * على بابه من طالبي العرف راكب
هو البدر والناس الكواكب حوله * ولا يشبه البدر المضيء الكواكب
فقال : أحسنت يا نصيب ، وأمر له بجائزة ، ولم يصنع ذلك بالفرزدق ،
هامش
( 1 ) ص : ومائتين .
( 2 ) ديوانه : 58 والأغاني : 333 .
( 3 ) ص : أسود ، الأغاني : حالكا .
( 4 ) ص : بسواد .
( 5 ) ديوانه : 59 .