وصوّب وقال : أشاعر ويلك أنت ؟ قلت : نعم أيها الأمير ، قال : فأنشدني ، فأنشدته « 1 » :
لعبد العزيز على قومه * وغيرهم نعم غامره
فبابك ألين أبوابهم * ودارك مأهولة عامره
وكلبك « 2 » آنس بالمعتفين * من الأم بالابنة الزائره
وكفك حين ترى السائلين * أندى من الليلة الماطره
فمنك العطاء ومنا الثناء * كلّ محبرة سائره
فقال : أعطوه أعطوه ، قلت : إني مملوك ، فدعا الحاجب قال : اخرج فابلغ قيمته ، فدعا المقوّمين فقال : قوّموا غلاما أسود ليس له عيب ، فقالوا :
مائة دينار ، قال : إنه راعي إبل يحسن القيام بها ، قالوا : مائتا دينار ، قال :
إنه يبري القسيّ والنبل ويريشها ، قالوا : أربعمائة دينار ، قال : إنه راوية للشعر ، قالوا : ستمائة دينار ، قال : إنه شاعر لا يلحن ، قالوا : ألف دينار ، قال عبد العزيز : ادفعها إليه ، فقلت له : أصلح اللّه الأمير ، ثمن بعيري الذي ضلّ ، قال : كم ثمنه ؟ قلت : خمسة وعشرون دينارا « 3 » ، قال : ادفعوها إليه ، قلت : فجائزتي لنفسي عن مديحي إياك ، قال : اشتر نفسك ثم عد إلينا .
ووفد نصيب على الحكم بن المطلب وهو على صدقات المدينة فأنشده « 4 » :
أبا مروان لست بخارجي * وليس قديم مجدك بانتحال
أغر إذا الرواق انجاب عنه * بدا مثل الهلال على المثال
تراءاه العيون كما تراءى * عشية فطرها وضح الهلال
هامش
( 1 ) ديوانه : 99 .
( 2 ) ص : وكيلك .
( 3 ) ص : دينار .
( 4 ) ديوانه : 119 .