ولأنه يعدو « 1 » النسيم ديارهم * وله على تلك الربوع توقّف
فقال القاضي شمس الدين : يا شيخ فخر الدين لطفته لطفته إلى أن عاد لا شئ ، فالتفت وقال بلسانه : الكاضي « 2 » حمار « 3 » ما له دوك شي ، يعني القاضي حمار ما له ذوق .
قال أبو حيان : أنشدني فخر الدين ابن الجنان :
أفناني القبض عني * حتى تلاشى وجودي
وجاءني البسط يحيي * روحي بفضل وجود
فقلت للنفس شكرا * كذاك « 4 » بالنفس جودي
وقمت أشطح سكرا * فغبت عن ذا الوجود
وقال أيضا :
ذكر العذيب فمال من سكر الهوى * صبّ على صحف الغرام قد انطوى
يبكي على وادي العقيق بمثله * ويميل من طرب بمنعطف اللوى
وجهت وجهي نحوهم فبوجههم « 5 » * لا أبتغي غيرا ولا أرجو سوى
وبمهجتي معبود حسن منهم * فلذا على عرش القلوب قد استوى
أوحى إلى قلبي الذي أوحى له * فعجبت كيف نطقت فيه عن الهوى
وقال أيضا :
عليك من ذاك الحمى يا رسول * بشرى « 6 » علامات الرضى والقبول
هامش
( 1 ) المطبوعة : يغدو .
( 2 ) المطبوعة : القاضي .
( 3 ) الوافي : حمار هوس .
( 4 ) الوافي : لذاك .
( 5 ) الوافي : فوحقهم .
( 6 ) المطبوعة : تسري ، وما اثبته ورد في الوافي والنفح والزركشي والبدر السافر .