ومن شعره :
ولقد تأملت الحيا * ة بعيد فقدان التصابي
فإذا المصيبة بالحيا * ة هي المصيبة بالشباب
وله أيضا في أبي العيناء :
طرف أبي العيناء معلول « 1 » * ودينه لا شك مدخول
وليس ذا علم بشيء ولا * له إذا حصّلت محصول
ما هو إلا جملة غثّة * وليس للجملة تفصيل
قال محمد بن عروس : اجتمعت أنا وعلي بن الجهم في سفينة ، ونحن غير متعارفين فتذاكرنا ووجدت له مذاكرة حلوة ، فكان في بعض ما قاله :
أنا أشعر الناس ، قلت : بماذا ؟ قال : بقولي « 2 » :
سقى اللّه ليلا ضمنا بعد هجعة * وأدنى فؤادا من فؤاد معذّب
فبتنا جميعا لو تراق زجاجة * من الخمر فيما بيننا لم تسرب
فقلت : واللّه قد أحسنت ، ولكنني أشعر منك ، قال : بأي شيء ؟
قلت : بقولي :
لا والمنازل من نجد وليلتنا * بفيد إذ جسدانا بيننا جسد
كم رام فينا الكرى من لطف مسلكه * نوما فما انفكّ لا خدّ ولا عضد
فقال : أحسنت ، ولكن بم صرت أشعر مني ؟ قلت : لأنك منعت دخول جسد بين جسدين ، وأنا منعت دخول عرض بين جسدين ، قال :
من أنت ؟ قلت « 3 » : أنا ابن عروس فمن أنت ؟ قال : أنا علي بن الجهم .
هامش
( 1 ) الوافي : معسول .
( 2 ) ديوان ابن الجهم : 95 .
( 3 ) في الوافي : فقلت بل تقول أنت أولا ، قال أنا علي بن الجهم قلت : وأنا ابن عروس ؛ وما ورد هنا مماثل لما أورده الزركشي .