وعلى حمى حلب فإن مليكها * ما زال صبّا بالمكارم مغرما
قرم ترى في الدرع منه لدى الوغى * ذا لبدة قرما وصلّا أرقما
ويضمّ منه الدست في يوم الوغى * بحرا طمى كرما وطودا أيهما
روّى ثرى حلب فعادت روضة * أنفا وكانت قبله تشكو الظما
أحيا رفات عفاتها فكأنّه * عيسى بإذن اللّه أحيا الأعظما
لا غرو أن أجرى القناة جداولا * فلطالما بقناته أجرى الدما
وبكفّه للآملين أنامل * منها العباب أو السّحاب إذا طما
« 266 » ابن المنجم الواعظ المعري
عبد الرحمن بن مروان بن سالم بن المبارك ، أبو محمد التنوخي المعرّي المعروف بابن المنجم الواعظ ؛ قدم بغداد وعليه مسح على هيئة الوعاظ السياح ، فصار له ناموس عظيم ، وعقد مجلس الوعظ بدار السلطان ، وحضر السلطان مجلسه ، وصار له الجاه التام ، ونفذه الخليفة رسولا إلى الموصل ، واشتهر ذكره ونما خبره . وكان مشتهرا بتزوج الأبكار ، وأكثر من ذلك حتى قيل فيه الأشعار ، وصار له جوار يقيّن عليهنّ ، وخرج من بغداد هاربا من أيدي الغرماء ، ودخل الشام وأقام بدمشق إلى أن توفي سنة سبع وخمسين وخمسمائة ، وقد جاوز السبعين .
وكان يعظ بدمشق ونفق سوقه بها ، وكان يعظ في الأعزية ؛ أتاه يوما صغير « 1 »
هامش
( 266 ) - الزركشي : 169 والشذرات 4 : 178 والخريدة ( قسم الشام ) 2 : 92 ويلقب بشمس الدين ، وجعل العماد وفاته سنة 560 ؛ وذكر محقق الخريدة أن له ترجمة فيما لم يطبع من تهذيب ابن عساكر .
( 1 ) ص ر : صغيرا .