الخطبة ولم يتعرّض لبني العباس ولا تعرضوا له .
وكان بقرطبة جنة اتخذها عبد الرحمن ، وكان فيها نخلة تولدت منها كل نخلة بالأندلس .
وتوفي في جمادى الأولى سنة اثنتين وسبعين ومائة .
وقيل إن رجلا من أهل العلم رأى فيه علائم فقال له إن أمر الأندلس صائر إليك ، فهو الذي حثه على الدخول إلى الأندلس ، وبويع له بقرية من قرى إشبيلية ، وطلب قناة تعقد له فيها راية فلم توجد ، فعقدوا له ملحفة في قصبة ؛ وكانت الأندلس غفلا من سمة الملك ، فدوّن الدواوين وجنّد الأجناد وفرض الأعطية وأقام للملك أبهة وشعارا . ومن شعره .
غنيت عن روض وقصر شاهق * بالقفر والايطان والسرادق « 1 »
فقل لمن نام على النمارق * ان العلا شدّت بهمّ طارق
وقال :
أيها الراكب الميمم أرضي * أقر مني السلام بعضي لبعضي « 2 »
إن جسمي كما علمت بأرض * وفؤادي ومالكيه بأرض
قدّر البين بيننا فافترقنا * وطوى البين عن جفوني غمضي
قد قضى اللّه بالفراق علينا * فعسى باجتماعنا سوف يقضي
هامش
( 1 ) الحلة : بالسرادق .
( 2 ) الحلة : أقر من بعضي السلام لبعضي .