كم زرتهم وغصون الفضل دانية * أجني الثمار بها عفوا وأرتزق
هم الأولى إن دعوني عبدهم صدقوا * لما استرقوا وكم منّوا وما عتقوا
تحلوا الأحاديث عنهم كلما ذكرت * فكيف إن شافهوا يوما بما نطقوا
إني لأشكر ما أولوه من نعم * شكرا عليه قلوب الخلق تتفق
وقال رحمه اللّه تعالى :
أما والهوى إن شطّ ربعكم عنّا * فأنتم نزول بالقلوب إذن منّا
وإن حجبت أشباحكم عن عيوننا * فلم يحجب البين المشتّ لكم معنى
ولا نظرت عيناي إلّا جمالكم * ولطفكم الموصوف والحسن والحسنى
أحنّ إليكم في التداني وفي النوى * ولا عجب للصبّ إن أنّ أوحنّا
ويشتاقكم طرف وأنتم سواده * فما أبعد المشتاق منكم وما أدنى
لحا اللّه دهرا راعني بفراقكم * وأفقرني فيمن أحب وما استغنى
وقال أيضا :
يا ناق إن جئت الحمى سالمة * فعفّري خديك في تلك الرّبى
وبلّغي أهيلها تحيّتي * فإن في تبليغهم لي أربا
عساهم أن يبعثوا جوابها * في طي أنفاس نسيمات الصبا
فإنها أكتم للسرّ ولا * يخشى عليها من عيون الرقبا
فإن فعلت فهي عندي منّة * من أجلها أحمل عنك التّعبا
أحبابنا مذ غبتم عن حيكم * محبكم عن صبره قد غلبا
قد بلغ الشوق بكم غايته * وفي جواه « 1 » بلغ السيل الزّبى
لا يستطيع باللسان شرح ما * لو شق عنه القلب أبدى العجبا
وكلما سمت فؤادي سلوة * عنكم ينادي عنهم لا مذهبا
وكم أنادي في الديار بعدكم * وا حربا من بعدهم وا حربا
هامش
( 1 ) ص : جوابه ؛ الزركشي : جواب .