مولى متى أخل من برء برؤيته * خلوت منه بأشجان وأسقام
نأى ورؤيته عندي أحبّ إلى * قلبي من الماء عند الحائم الظامي
وصدّ عني ولم يسأل بجفوته * عن هائم دمعه من بعده هامي
يا ليت شعري ألم يبلغه أنّ له * أخا بمصر ضعيف الجسم مذ عام
ما كان ظني هذا في مودّته * ولا الحديث كذا عن ساكن « 1 » الشام
يا غائبا داره قلبي ولو هجعت * عيني لأدنته مني رسل أحلامي
أصبحت بعد اشتطاطي في الحقيقة من * لقياك أخدع آمالي بأوهام
هذا ولم يبق لي في لذة أرب * إلّا اجتماعي بأصحابي « 2 » والزامي
وإن هم خلفوني مفردا ونأوا * وافيت أسهر أجفاني لنوام
وأين نيل مرامي من لقائهم * ضاق الزمان وهيّا سهمه الرامي
ولت بشاشة أيّامي فلو عرضت * عليّ أعرضت عنها غير مستام
هل بعد سبعين لي إلّا التأهب من * أجل الرحيل بإسراج وإلجام
الناس يرجون ما قد قدّموا لغد * والخوف من سوء ما قدمت قدامي
ولست أرجو سوى عفو الإله وأن * ألقى السلامة في الأخرى بإسلامي
بلى وحبّ الذي أرجوه يشفع لي * غدا إذا جئته أسعى بآثامي
فاذكر أخاك بظهر الغيب وادع له * فأنت في نفسه من خير أقوام
لعلّ يجمعنا في دار رحمته * من عفوه فوق إسرافي وإجرامي
عليك مني سلام اللّه ما ابتسمت * أزاهر الروض من دمع الحيا الهامي
فأجابه الشيخ تقي الدين رحمهما اللّه تعالى :
يا ساكني مصر فيكم ساكن الشام * يكابد الشوق من عام إلى عام
اللّه في رمق أودى السقام به * كم ذا يعلّل فيكم نضو أسقام
هامش
( 1 ) الزركشي : ساكني .
( 2 ) الزركشي : وأصحابي .