ما ظنّكم ببعيد الدار منفرد * حليف همّ وأحزان وآلام
يا نازحين متى تدنو النوى بكم * حالت لبعدكم حالي وأيّامي
كم أسأل الطرف عن طيف يعاوده * وما لجفني من عهد بأحلام
أستودع اللّه قلبا في رحالكم * عهدته منذ أزمان وأعوام
وما قضى بكم من حبّكم أربا * ولو قضى فهو من وجد بكم ظامي « 1 »
من ذا يلوم أخا وجد يحبكم * فأبعد اللّه عذّالي ولوّامي
في ذمة اللّه قوما ما ذكرتهم * الّا ونمّ بوجدي مدمعي الدامي
قوم أذاب فؤادي فرط حبّهم * وقد ألمّ بقلبي أيّ إلمام
ولا تخذت سواهم منهم بدلا * ولا نقضت لعهدي عقد إبرام
ولا عرفت سوى حبي لهم أبدا * حبّا يعبر عنه جفني الهامي
يا واحدا أعربت عنه فضائله * وسار في الكون سير الكوكب السامي
في نعت فضلك حار الفكر من دهش * وكل ظام روي من بحرك الطامي
لا يرتقي نحوك الساري على فلك * فكيف من رام أن يسعى بأقدام
منك استفاد بنو الآداب ما نظموا * وعنك ما حفظوا من رقم أقلام
أنت الشهاب الذي سامى السماك علا * وفيض فضلك فينا فيض إلهام
لما رأيت كتابا أنت كاتبه * وأضرم الشوق عندي أيّ إضرام
أنشدت قلبي هذا منتهى أربي * أعاد عهد حياتي بعد إعدام
يا ناظريّ خذا من خدّه قبلا * فهو الجدير بتقبيل وإكرام
ثم اسرحا في رياض من حدائقه * وقد زها زهرها الزاهي بأكمام
من ذا يوفّيه في ردّ الجواب له * عذرا إليه ولو كنت ابن بسّام
يا ساكنا بفؤادي وهو منزله * محل شخصك في سري وأوهامي
حقا أراك بلا شكّ مشاهدة * ما حال دونك إنجادي واتهامي
هامش
( 1 ) ص والزركشي : ضامي .