والطير تسجع بالألحان صادحة * كأن ألحانها الأوتار تصطخب
والروض يضحك في أكمامه خجلا * من الغمام ودمع الغيث ينسكب
وللزجاجة معنى رقّة وسنا * كأنها الزهرة الغراء ترتقب
للّه ندمان ذاك الحيّ من نفر * قوم دعاهم إلى حاناتها الطرب
فلا تقل حجبوا عني محاسنهم * فليس تمنعها الأستار والحجب
باللّه يا مهجتي لا تبتغي بدلا * منهم وإن سلبوا قلبي وقد سلبوا
ويا غرامي لي في صبوتي حرق * أودى وحقك بي من حرّها اللهب
حسبي وقد علموا حالي بحبهم * وعندهم « 1 » زفرات الشوق تحتسب
ان بلّغ اللّه آمالي مآربها * وقد قضيت هوى لم يبق لي أرب
وأين منّي ديار القوم إذ وقفت * بي الركاب وحثّت تحتهم نجب
ولا تقل شقّة الأسفار تبعدني * إذا عزمت فذاك البعد يقترب
لا أشتكي أبدا بعدا لدارهم * ولا أرى غيرهم في الكون لا حجبوا
يحلو لي الصدّ منهم حيث يعذب لي * مرّ العتاب فلا صدّوا ولا عتبوا
وأرتضي كلّ ما فيه رضى لهم * وقد ألفت الرضى منهم فلا غضبوا
فاستجل لمحة برق من محاسنهم * ولا تقل عندها الأرواح تنتهب
لا تنح في الدهر يوما غيرهم أبدا * فنحوهم وإليهم ينتهي الطلب
تحلو الأحاديث عنهم كلما ذكروا * وفيهم تعذب الأشعار والخطب
لا تعجبنّ لوصفي في محاسنهم * فكل معنى لهم في وصفه عجب
هامش
( 1 ) ص : وعندي .