ولذّ عتبك لي يا منتهى أربي * « وفي العتاب حياة بين أقوام » « 1 »
حوشيت من عرض يشكي ومن ألم * لكنّ عبدك أضحى حلف آلام
ولو شكا سمحت منه شكايته * إن الثمانين تستبطئ يد الرامي
وحيد دار فريد في الأنام له * جيران عهد قديم بين آكام
طالت به شقّة الأسفار ويحهم * أغفوا وما نطقوا من تحت أرجام
أبلى محاسنهم مرّ الجديد بهم * وأبعد العهد منهم بعد أيام
فلا عداهم من الرحمن رحمته * فهي الرجاء الذي قدمت قدامي
وكم رجوت إلهي وهو أرحم لي * وقلّ عند رجائي قبح آثامي
فطال عمرك يا مولاي في دعة * ودام سعدك في عزّ وإنعام
ولا خلت مصر يوما من سناك بها * ولا نأى نورك الضاحي عن الشام
وقال أيضا رحمه اللّه تعالى :
أسكان المعاهد من فؤادي * لكم في كلّ جارحة سكون
أكرّر فيكم أبدا حديثي * فيحلو والحديث بكم شجون
وأنظمه عقودا من دموعي * فتنثره المحاجر والجفون
وأبتكر المعاني في هواكم * وفيكم كلّ قافية تهون
وأسأل عنكم النكباء سرّا * وسرّ هواكم عندي المصون
وأعتنق « 2 » النّسيم لأنّ فيه * شمائل من محاسنكم تبين
وكم لي في محبّتكم غرام * وكم لي في الغرام بكم فنون
وقال من أبيات :
بيض الوجوه إذا افترّت مباسمهم * فاللؤلؤ الرطب حلو حين يتّسق
تقسم الحسن عنهم في الأنام كما * تجمع الفضل فيهم وهو مفترق
هامش
( 1 ) عجز بيت ، وصدره : « أبلغ أبا مسمع مني مغلغلة » .
( 2 ) لم تعجم النون في ص .