ورأى دليل جنون قلبي إنّه * بسلاسل الأصداغ أضحى موثقا « 1 »
جعل الغرام قرى ملاحته فكم * ثار أثار وكم دم قد أهرقا
عبثت ثناياه بخمر رضابه * حتى صفا في كأس فيه مروّقا
وبدت لنا آيات حسن لم يقم * برهانها إلّا وكنت مصدقا
فبلحظه وبوجنتيه وثغره * راح سكرت بنشرها مستنشقا
كتب العذار على صحيفة خده * بالمسك في الكافور سطرا ملحقا
« أمعنف العشاق وهو من الهوى * خالي الحشا لامتّ حتى تعشقا »
فزها بنفسجه الجنيّ وقد غدا * بالورد في روض الملاحة محدقا
إني لأظمأ ما أكون إذا جرى * ماء الحياة بوجهه وترقرقا
قمر سقيم الطرف عقرب صدغه * يثني عزائمنا ويهزأ بالرّقى
يا مثريا من حسنه عطفا على * قلب يبيت من التصبر مملقا
ها قد رأيت خضوع سائل أدمعي * أفكان عارا « 2 » أن ترى متصدّقا
سل عن سوى جلدي فإني لم أدع * تعليله حتى قضى ، فلك البقا
ما بات قلبي للصبابة ممسكا * حتى غدا جفني لدمعي منفقا
سكن الضنى جسمي سكون مقيّد * ومشى الغرام إلى فؤادي مطلقا
ففداك قلب قد ملكت قياده * لم يرج من رق الصبابة معتقا
لو كان قلبك مثل عطفك لينا * لرثى ورقّ لفيض دمع ما رقا
ما ذا تعدّ لمن تعاديه إذا * ما طرفك اغتال المحب المشفقا
وقال أيضا :
لمن رسوم ما كدت أعرفها * أوحش محتلّها ومألفها
قضت علينا آثار ساكنها * أن المطايا يطول موقفها
هامش
( 1 ) كان من عادتهم ربط المجنون بالسلاسل .
( 2 ) ص : عار .