وقال يعارض قصيدة ابن زريق :
أخفى الغرام فأبداه توجّعه * وترجمت عن مصون الحبّ أدمعه
صبّ بعيد مرامي الصبر ما برحت * تحنى على برحاء الشوق أضلعه
به لواعج شوق لو تحمّلها * رضوى لهدّته أو كادت تضعضعه
ما بات أخيب خلق اللّه منه سوى * مفنّد ظنّ أن العذل يخدعه
يا عذّب اللّه قلبي كم يجنّ هوى * يجني عليه ويرعى من يروّعه
وشى عليه بما أخفاه من شجن * فرط الحنين الذي أمسى يرجعه
وما أعاد الهوى إلّا ليخجله * لمّا توهّم أن الصبر ينفعه
واها لغرّ خلا ممّا يكابده * مسهّد الطرف صبّ القلب موجعه
ظبي توهّم نومي حيلة نصبت * لصيده فهو بالهجران يقطعه
أجرى دما دمع عيني وهو مورده * وأسكن النار قلبي وهو مرتعه
ويلاه من شرس الأخلاق يعذب لي * فيه العذاب ويحلو لي تمنّعه
وليلة بتّ أسقى من مراشفه * سلاف خمر ثناياه تشعشعه
يرنو ويعلم أن الطرف يصرعني * وقد تيقنت أن السكر يصرعه
حتى إذا أخذت منه الكؤوس ثنى * إليّ جيدا يغير الظبي أتلعه
وبات قلبي الذي ما زال يؤيسه « 1 » * يسمو إلى غاية الآمال مطمعه
ولان بعد شماس كنت أعهده * منه وأصغى إلى شكواي مسمعه
ولا تسل « 2 » كيف بت الليل من سهري * لمّا اطمأنّ بعيد النّوم مضجعه
ولما تسلّم الكامل دمياط وجاءوا الملوك إلى خدمته وهو بالمنصورة ، فجلس مجلسا عظيما ، ومدّ سماطا عظيما ، وأحضر ملوك الفرنج ، ووقف المعظم عيسى والأشرف موسى والملوك في خدمته ، فقام راجح الحلي بين السماطين وأنشد :
هامش
( 1 ) ص : يؤسيسه .
( 2 ) ص : تسال .